دليلا على البلوغ لاختلاف أحوال الصبيان فلما سواه أولى بذلك.
وقالوا: ولأن الشعر نما من البدن على أصل الخلقة؛ فلم يكن دليلا على البلوغ كالسمن وكثرة الشحم.
ودليلنا: ما روى عطية العوضي "عن سعد قال:
حكمني رسول الله صلى الله عليه وسلم في بني قريظة.
فكنا نكشف عن مؤتزرهم؛ فمن أنبت منهم قتلناه، ومن لم ينبت جعلناه في الذراري. فقال صلى الله عليه وسلم: "ما فعلت؟ " فأخبرته فقال: "حكمت بحكم الله".
وهذا نص؛ لأن القتل من أحكام البلوغ.
فإن قيل: متن الحديث مختلف. قيل: في بعض طرفة: "من أنبت"، وفي بعضها: "ومن اخضر ميزره"، وفي بعضها: "من جرت عليه المواسي".
قيل له: كل ذلك لا يضرنا؛ لأن اخضرار الميزر وجريان المواسي عبارة عن الإنبات؛ فالمعنى واحد وإن اختلف الألفاظ.
فإن قيل: جريان المواسي يقتضى تكرارها.
قيل له: من أين وجب ذلك؟ وقد تقول: جرى الماء في النهر، وجرى الفرس في الميدان؛ فلا يقتضى ذلك التكرار.
فإن قيل: إن اخضرار الميزر وجرى المواسي بعده لا يكون إلا بعد البلوغ، لأن الميزر بين السرة إلى الركبة، ومتى حصل الشعر نابتا فلابد من
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute