خير ما كانت إذا لم يعط فيها حقها، تطؤه بأظلافها، وتنطحه بقرونها، قال: ومن حقها أن تحلب على الماء، قال: ولا يأتي أحدكم يوم القيامة بشاة يحملها على رقبته لها يعار، فيقول: يا محمد، فأقول: لا أملك لك شيئاً، قد بلغت، ولا يأتي أحدكم ببعير يحمله على رقبت له رغاء، فيقول: يا محمد، فأقول: لا أملك لك شيئاً، قد بلغت.
وفي أخرى للبخاري (١) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من آتاه الله مالاً، فلم يؤد زكاته: مثل له ماله شجاعاً أقرع، له زبيبتان، يطوقه يوم القيامة، ثم يأخذ بلهزمتيه- يعني: شدقيه- ثم يقول: أنا مالك، أنا كنزك، ثم تلا:{وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ، بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ، سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ}(٢).
وفي أخرى لمسلم (٣) - في ذكر الفصلين جميعاً- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما من صاحب كنز لا يؤدي زكاته إلا أحمي عليه في نار جهنم .. ثم ذكر نحوه وقال في ذكر الغنم:"ليس فيها عقصاء ولا جلحاء" قال: سهيل بن أبي صالح: فلا أدري أذكر البقر، أم لا؟ قالوا: فالخيل يا رسول الله؟ قال: الخيل في نواصيها الخير- أو قال: معقود في نواصيها- قال سهيل: أنا أشك- الخير إلى يوم القيامة، الخيل ثلاثة: فهي لرجل أجر، ولرجل ستر، ولرجل وزر- وذكر هذا الفصل إلى آخره بنحو ما تقدم، وفيه: - وأما الذي هي له ستر: فالرجل يتخذها تكرماً وتجملاً،
(١) البخاري (٣/ ٢٦٨) الموضع السابق. (٢) آل عمران: ١٨٠. (٣) مسلم، الموضع السابق ص ٦٨٢. (يعار) اليعار: صوت الشاة، وقد يعرت الشاة تيعر يعاراً بالضم. (رغاء) الرغاء للإبل، كايعار للشاء. (شجاعاً أقرع) الشجاع: الحية، والأقرع: صفته بطول العمر، وذلك أنه لطول عمره قد امرق شعر رأسه، فهو أخبث له، وأشد شراً. (زبيبتان) الزبيبتان: هما الزبدتان في الشدقين. يقال: تكلم فلان حتى زبب شدقاه، أي: خرج الزبد عليهما، ومنها الحية ذو الزبيبتين، وقيل هما النكتتان السوداون فوق عينيه. (بلهزمتيه) اللهزمتان: عظمان نائتان في اللحياين تحت الأذنين ويقال: هما مصيغتان عليتان تحتهما.