يا أمتاه، هل رأى محمد ربه؟ فقالت: لقد قفَّ شعري مما قلت، أين أنت من ثلاثٍ من حدثكهن فقد كذب؛ من حدثك أن محمداً رأى ربه فقد كذب، ثم قرأت:{لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ}(١)، {وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا}(٢)، ومن حدثك أنه يعلم ما في غدٍ، فقد كذب، ثم قرأت:{وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا}(٣). ومن حدثك أنه كتم فقد كذب، ثم قرأت:{يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ ...}(٤) الآية، ولكنه رأي جبريل عليه السلام في صورته مرتين.
وفي رواية (٥) قال: قلت لعائشة: فأين قوله: {ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى * فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى}(٦)؟ قالت: ذاك جبريلُ عليه السلام، كان يأتيه في صورة الرجل، وإنه أتاه هذه المرة في صورته، التي هي صورته، فسدَّ الأفق.
وفي أخرى (٧): ومن حدثك أنه يعلم الغيب فقد كذب، وهو يقول: لا يعلم الغيب إلا الله.
وفي أخرى (٨): أن مسروقاً قال: كنت متكئاً عند عائشة، فقالت: يا أبا عائشة ثلاث من تكلم بواحدةٍ منهن فقد أعظم على الله الفِريَةَ ... وذكرت نحو الرواية الأولى.
وزاد في رواية (٩): ولوكان محمدٌ صلى الله عليه وسلم كاتماً شيئاً مما أُنزل عليه لكتم هذه الآية: {وَإِذْ
= مسلم (١/ ١٦٠) ١ - كتاب الإيمان، ٧٧ - باب معنى قول الله عز وجل: {وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى}، وهل رأى النبي صلى الله عليه وسلم ربه ليلة الإسراء؟ (١) الأنعام: ١٠٣. (٢) الشورى: ٥١. (٣) لقمان: ٣٤. (٤) المائدة: ٦٧. (٥) مسلم: الموضع السابق. (٦) النجم: ٨ - ٩. (٧) البخاري (١٣/ ٣٦١) ٩٧ - كتاب التوحيد، ٤ - باب قول الله تعالى: {عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا}. (٨) مسلم (١/ ١٥٩) ١ - كتاب الإيمان، ٧٧ - باب معنى قول الله عز وجل: {وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى}. (قفَّ شعري) قفَّ الشعر: إذا قام في منابته، وأكثر ما يعرض عند سماع ما يخافه الإنسان أو يهابه ويعاينه. (الفرية): اختلاق الكذب. (٩) مسلم (١/ ١٦٠) الكتاب والباب السابقان.