وأهل الشام، وتتركون هؤلاء يخلفونكم في ذراريكم وأموالكم؟ والله إني لأرجو أن يكونوا هؤلاء القوم، فإنهم قد سفكوا الدم الحرام، وأغاروا في سرح الناس، فسيروا. قال سلمة بن كهيل: فنزلني زيد بن وهب منزلًا، حتى قال: مررنا على قنطرة، فلما التقينا- وعلى الخوارج يومئذ: عبد الله بن وهب الراسبي- فقال لهم: ألقوا الرماح، وسلوا سيوفكم من جفونها، فإني أخاف أن يناشدوكم، كما ناشدوكم يوم حروراء، فرجعوا فوحشوا برماحهم وسلوا السيوف، وشجرهم الناس برماحهم، قال: وقتل بعضهم على بعض، وما أصيب من الناس يومئذ إلا رجلان، فقال علي: التمسوا فيهم المخدج.، فالتمسوا، فلم يجدوه، فقام علي بنفسه، حتى أتى ناسا، قد قتل بعضهم على بعض، قال: أخروهم، فوجدوه مما يلي الأرض، فكبر ثم قال: صدق الله، وبلغ رسوله، قال: فقام إليه عبيدة السلماني، فقال: يا أمير المؤمنين، الله الذي لا إله إلا هو، لسمعت هذا الحديث من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: إي والله الذي لا إله إلا هو، حتى استحلفه ثلاثًا وهو يحلف له.
وفي أخرى لأبي داود (١) عن أبي الوضيء قال: قال علي: اطلبوا المخدج ... فذكر الحديث، واستخرجوه من تحت قتلى في الطين، قال أبو الوضيء: فكأني أنظر إليه، حبشي عليه قريطق له، إحدى يديه مثل ثدي المرأة، عليها شعيرات مثل الشعيرات التي تكون على ذنب اليربوع. قال أبو مريم: إن كان ذلك المخدج لمعنا يومئذ في المسجد، نجالسه بالليل والنهار، وكان فقيرًا، ورأيته مع المساكين يشهد طعام علي مع الناس، وقد كسوته برنسا لي. قال أبو مريم: وكان المخدج يسمى نافعًا، ذا الثدية، وكان في يده مثل ثدي المرأة، على رأسه حلمة مثل حلمة الثدي، عليه شعيرات مثل سبالة السنور.
= (جفون السيوف): أغمادها. (وحشت بسلاحي): وبثوبي: إذا رميت به وألقيته من يدك. (التشاجر بالرماح): التطاعن بها، وشجره برمحه: إذا طعنه. (المخدج): الناقص، والخداج: النقص. (قريطق): تصغير قرطق، وهو شبيه بالقباء، فارسي معرب. (ذو الثدية): تصغير الثندوة. (السبالة): الشارب والجمع السبال، والهاء في "سبالة" لتأنيث اللفظة. (١) أبو داود في الموضع السابق.