"مالك؟ " قلت له: فداك أبي وأمي، زعموا أن عامراً حبط عمله، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"كذب من قاله، إن له لأجرين" وجمع بين إصبعيه "إنه لجاهد مجاهد، قل عربي مشى بها مثله" وفي رواية: "نشأ بها".
ولم يقل مسلم:"نشأ بها".
ولمسلم (١) قال سلمة: لما كان يوم خيبر قاتل أخي قتالاً شديداً مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فارتد عليه سيفه فقتله، فقال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك - وشكوا فيه - رجل مات في سلاحه وشكوا في بعض أمره قال سلمة: فقفل رسول الله صلى الله عليه وسلم من خيبر، فقلت: يا رسول الله، ائذن لي أن أرجز بك، فأذن له رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال عمر بن الخطاب: أعلم ما تقول، فقلت:
والله لولا الله ما اهتدينا ... ولا تصدقنا ولا صلينا
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: صدقت.
فأنزلن سكينة علينا ... وثبت الأقدام إن لاقينا
والمشركون قد بغوا علينا
فلما قضيت رجزي، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من قال هذا؟ " قلت: قاله أخي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"يرحمه الله" قال: فقلت: يا رسول الله إن ناساً ليهابون الصلاة عليه، يقولون: رجل مات بسلاحه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"كذبوا، مات جاهداً مجاهداً".
قال ابن شهاب: ثم سألت ابناً لسلمة بن الأكوع؟ فحدثني عن أبيه مثل ذلك، غير أنه قال - حين قلت: إن ناساً يهابون الصلاة عليه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كذبوا، مات
= حبط: عمله، أي: بطل، وضاع أجره. (١) مسلم (٣/ ١٤٢٩) ٣٢ - كتاب الجهاد والسير - ٤٣ - باب غزوة خيبر. وقاله أخي: لعله أخوه من الرضاعة وعمه من النسب. جاهداً: الجاهد: المبالغ في الأمر الذي ينتهي إلى آخر ما يجد، والمجاهد: الغازي في سبيل الله تعالى. يهابون الصلاة عليه: يعني الترحم.