قال حبان بن موسى: قال عبد الله بن المبارك: هذه أرجى آية في كتاب الله.
فقال أبو بكر: والله! إني لأحب أني غفر الله لي. فرجع إلى مسطح النفقة التي كان ينفق عليه. وقال: لا أنزعها منه أبداً.
قالت عائشة: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم سأل زينب بنت جحش زوج النبي صلى الله عليه وسلم عن أمري: "ما علمت؟ أو ما رأيت؟ " فقالت: يا رسول الله! أحمي سمعي وبصري. والله! ما علمت إلا خيراً.
قالت عائشة: وهي التي كانت تساميني من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم. فعصمها الله بالورع. وطفقت أختها حمنة بنت جحش تحارب لها. فهلكت فيمن هلك.
قال الزهري: فهذا ما انتهى إلينا من أمر هؤلاء الرهط.
ومن رواياته (١): قالت عائشة: والله إن الرجل الذي قيل له ما قيل ليقول: سبحان الله فوالذي نفسي بيده ما كشفت من كنف أنثى قط، قالت: ثم قتل بعد ذلك في سبيل الله.
ومنها (٢): قام رسول الله صلى الله عليه وسلم في خطيباً فتشهد ثم قال: "أما بعد فأشيروا علي في أناس أبنوا أهلي، وأيم الله ما علمت على أهلي من سوء قط، وأبنوهم بمن والله ما علمت عليه
= أحمي سمعي: حميت سمعي وبصري: إذا منعتهما من أن أنسب إليهما ما لم يدركاه. تساميني: المساماة: مفاعلة من السمو والعلو: أي أنها تطلب من السمو والعلو مثل الذي أطلب. فعصمها الله بالورع: أي منعها بالمعدلة، ومجانبة ما لا يحل. طفقت: بكسر الفاء، وحكي فتحها أي: جعلت أو شرعت. تحارب لها: أي: تجادل لها وتتعصب، وتحكي ما قال أهل الإفك أي: لتنخفض منزلة عائشة، وتعلو منزلة أختها زينب. (١) البخاري مطولاً (٧/ ٤٣٥)، ٦٤ - كتاب المغازي - ٣٤ - باب حديث الإفك. ومسلم في نفس الموضع السابق (٤/ ٢١٣٨). كنف: الكنف: الجانب، والمراد: ما كشفت على امرأة ما سترته من نفسها، إشارة إلى التعفف. (٢) البخاري (٨/ ٤٨٧)، ٦٥ - كتاب التفسير - ١١ - باب (إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا - إلى قوله - والله غفور رحيم). أبنوا أهلي: التأبين على وجهين: فتأبين الحي: ذكره بالقبيح، ومنه قوله: أبنوا أهلي: أي ذكروهم بسوء. والثاني