فلما بلغت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"ألا قلت خذها وأنا الغلام الأنصاري فإن مولى القوم من أنفسهم".
٣٧٩ - * روى البخاري عن البراء بن عازب رضي الله عنهما قال: لقينا المشركين يومئذ، وأجلس النبي صلى الله عليه وسلم جيشاً من الرماة، وأمر عليهم عبد الله وقال:"لا تبرحوا إن رأيتمونا ظهرنا عليهم فلا تبرحوا، وإن رأيتموهم ظهروا علينا فلا تعينونا" فلما لقينا هربوا، حتى رأيت النساء يتشددن في الجبل، رفعن عن سوقهن، قد بدت خلاخيلهن فأخذوا يقولون: الغنيمة، الغنيمة، فقال عبد الله عهد إلي النبي صلى الله عليه وسلم: أن لا تبرحوا، فأبوا، فلما أبوا صرف وجوههم، فأصيب سبعون قتيلاً، وأشرف أبو سفيان فقال: أفي القوم محمد؟ فقال:"لا تجيبوه" قال: أفي القوم ابن أبي قحافة؟ قال:"لا تجيبوه" فقال: أفي القوم ابن الخطاب؟ فقال: إن هؤلاء قتلوا، فلو كانوا أحياء لأجابوا، فلم يملك عمر نفسه، فقال كذبت يا عدو الله، أبقى الله عليك ما يخريك، قال أبو سفيان: اعل هبل. فقال النبي صلى الله عليه وسلم "أجيبوه" قالوا: ما نقول؟ قال:"قولوا: الله أعلى وأجل" قال أبو سفيان: لنا العزى، ولا عزى لكم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"أجيبوه". قالوا: ما نقول؟ قال:"قولوا: الله مولانا، ولا مولى لكم" قال أبو سفيان: يوم بيوم بدر، والحرب سجال، وتجدون مثلة، لم آمر بها، ولم تسؤني.
- وأخرج أبو داود (١) الرواية الثانية إلى قوله: صرفت وجوههم، ثم قال: وأقبلوا منهزمين وفي رواية: فأنا والله رأيت النساء يسندن في الجبل.
٣٧٩ - البخاري (٧/ ٣٤٩) ٦٤ - كتاب المغازي - ١٧ - باب غزوة أحد. يشتددن: الشد: العدو. سوقهن: السوق: جمع ساق الإنسان. اعل هبل هبل: اسم صنم، وقوله: (اعل) أمر بالعلو. العزى: اسم صنم، وهو تأنيث الأعز. (١) أبو داود (٣/ ٥١)، كتاب الجهاد، باب في الكمناء. صرف وجوههم: كنى بصرف الوجوه عن الهزيمة، فإن المنهزم يلوي وجهه عن الجهة التي كان يطلبها إلى ورائه. يسندن: يصعدن.