تحيرت في امتثال الأمر وارتكاب المصلحة، ثم ظهر لك فوجهت أحدهما للعرائش ووجهت معه من ارتضاه من نجباء طبجية العدوتين، وأبقيت الآخر عندكم مع الباقين.
وذكرت أن الأخبار تواترت عليكم من جبل طارق بما حصل للكافر الصبنيولى دمره الله من الرعب والفشل لما رأى عليه المسلمون من الضبط والاستعداد، والقيام بأمور الجهاد، وتبين كذبه وفجوره، فيما كان زعمه من أن جنس الفرنصيص وعده بالأخذ بيده فيما يحتاجه، وأن نائب الفرنصيص ورد عليه الكتب من دولتهم بتكذيب الكافر الصبنيولى والتبرى من إعانته وإمداده، وظهرت ثمرة ما دفعته من نسخ ما دار بينكم وبينه لنواب الأجناس، وأنه دمره الله وخيب سعيه لما رأى ما عليه الثغور من التحصين طمع في الإتيان لآصيلا لما علم من تفريطها فوجهتم من ينظر في أمرها بما أشار به عليكم نائب النجليز، وأن طبجية الرباط أخبروك أن بها برجا صائنا وفيه عدد من المدافع بلا كراريط.
وأما ما ذكرته في شأن ثغر طنجة وتطوان صار بالبال، وقد بلغنا عنك من الضبط والحزم ما كنا توسمناه فيك أصلحك الله ورضى عنك.
وأما ما ذكرته من توجيه أحد الطبجيين للعرائش مع الذى اختاره من طبجية الرباط وإبقاء الآخر عندكم لنجابته، فقد أحسنت في ذلك وأصبت الصواب فيه.
وأما ما ذكرته مما حصل للكافر دمره الله فقد عرفناه راده الله رعبا وهوانا، وهلاكا وخسرانا، آمين وصار بالبال ما كتب به دولة الفرنصيص لنائبهم.
وأما ما ذكرته في شأن آصيلا عرفناه، وقد أحسنتم في التنبيه عليه وها نحن وجهنا خمسة عشر قنطارا من البارود الرومى بقصده واصلة لأخينا الأرضى مولاى العباس حفظه الله والسلام ١٥ ربيع الثانى عام ١٢٧٦".