.. أما الكتاب المذكور فى قوله تعالى:{لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم} فقد أدى إبهامه إلى اختلاف العلماء فيه على أقوال كثيرة أوصلها الشوكانى (١) إلى ستة أقوال، لعل أرجحها وأقربها إلى المعقول، وأولاها بالقبول هو: ألا يعذب الله أحداً إلا بعد أن يقدم إليه أمراً أو نهياً فيخالف ما قدمه الله إليه (٢) .
... والمعنى: لولا أنه سبق منى أن لا أعذب أحداً إلا بعد النهى لعذبتكم على ما أخذتم من الفداء. إذ لو كان منهياً عنه محرماً لاستحقوا بمخالفته العذاب، فالمراد بالكتاب: حكم الله الذى كتبه وقدره، وهذا التفسير ينفى أن يكون أمر فداء الأسارى معصية لعدم النهى (٣) .
(١) هو: محمد بن على بن محمد الشوكانى، فقيه مجتهد، من كبار علماء اليمن، من أهل صنعاء، من مؤلفاته: فتح القدير فى التفسير، وإرشاد الفحول فى أصول الفقه، مات سنة ١٢٥٠هـ له ترجمة فى: البدر الطالع للشوكانى ٢/٢١٤ – ٢٢٥ رقم ٤٨٢، والفتح المبين لعبد الله المراغى ٣/١٤٤ – ١٤٥، والرسالة المستطرفة للكتانى ص١٥٢، ومعجم المؤلفين لكحالة ١١/٥٣٣. (٢) فتح القدير ٢/٣٢٥، ٣٢٦. (٣) ينظر: تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٤/٣٤، وروح المعانى للألوسى ١٠/ ٣٤، والبحر المحيط لأبى حيان ٤/٥١٩.