.. قال الإمام الباقلانى:"الآية لا حجة لهم فيها وهى حجة عليهم. لأنه قال:{لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ} ولم يقل لا تراه الأبصار، والإدراك بمعنى يزيد على الرؤية، لأن الإدراك: الإحاطة بالشئ من جميع الجهات، والله تعالى لا يوصف بالجهات، ولا أنه فى جهة، فجاز أن يرى وإن لم يدرك (١) .
وجواب آخر: أن معنى الآية لا تدركه الأبصار فىالدنيا، وإن جاز أن تدركه فىالآخرة، ليجمع بين قوله تعالى:{لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ}(٢) وبين قوله تعالى: {إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} .
وجواب آخر على دعوى التناقض: "لا تدركه الأبصار" يعنى أبصار الكفار دون المؤمنين، ليجمع بين قوله تعالى:{وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ}(٣) وبين قوله تعالى: {كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ}(٤) . وهذا صحيح، لأن الحجاب لما كان للكفار دون المؤمنين، كذلك الرؤية للمؤمنين دون الكفار"(٥) أ. هـ.
(١) انظر: الإسراء والمعراج للدكتور محمد أبو شهبة ص ٦٧. (٢) جزء من الآية ١٠٣ من سورة الأنعام. (٣) الآيتان ٢٢، ٢٣ من سورة القيامة. (٤) الآية ١٥ من سورة المطففين. (٥) الانصاف للباقلانى ص ١٨٤، وانظر: فتح البارى ٨/٤٧٣ وما بعدها رقم ٤٨٥٥.