.. وقال الحميدى (١) : سأل رجل الشافعى عن مسألة، فأفتاه قائلاً: قال النبى صلى الله عليه وسلم كذا وكذا، فقال الرجل: أتقول بهذا يا أبا عبد الله؟ فقال الشافعى: أرأيت فى وسطى زناراً؟ أترانى خرجت من الكنيسة؟ أقول: قال النبى صلى الله عليه وسلم، وتقول لى: أتقول بهذا؟ أروى عن النبى صلى الله عليه وسلم ولا أقول به (٢) ؟
... ومن هنا حث السلف الصالح على التأدب مع السنة المطهرة فيمن دعى إلى التحاكم إليها يقول الإمام النووى -رحمه الله-: "وكذلك ينبغى إذا قال له صاحبه: هذا الذى فعلته خلاف حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم أو نحو ذلك أن لا يقول: لا التزم الحديث، أو لا أعمل بالحديث، أو نحو ذلك من العبارات المستبشعة، وإن كان الحديث متروك الظاهر لتخصيص أو تأويل أو نحو ذلك، بل يقول عند ذلك: هذا الحديث مخصوص أو متأول أو متروك الظاهر بالإجماع وشبه ذلك"(٣) .
(١) الحميدى: هو عبد الله بن الزبير الأزدى أبو بكر المكى أحد الأئمة روى عن ابن عيينة، ومسلم الزنجى، وخلق، وعنه البخارى، والذهلى، وخلق. قال أحمد: الحميدى عندنا إمام، وقال أبو حاتم هو: ثقة إمام، وقال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث مات ٢١٩هـ. له ترجمة فى تذكرة الحفاظ ٢/٤١٣ رقم ٤١٩، وطبقات الحفاظ ص١٨١ رقم ٤٠٠، وتقريب التهذيب ١/٤٩٢ رقم ٣٣٣١، والكاشف ١/٥٥٢ رقم ٢٧٢١، والتقييد لمعرفة رواة السنن والمسانيد لابن نقطة ص ٣٠٧ رقم ٣٧٤، وشذرات الذهب ٢/٤٥، وسير أعلام النبلاء ١٠/٦١٦ رقم٢١٢، والوافى بالوفيات ١٧/١٧٩، وطبقات الفقهاء الشافعيين لابن كثير ١/١٣٨ رقم ٣٣ (٢) أعلام الموقعين ٢/٢٦٦، وانظر: مناقب الشافعى للرازى ص ٣١٧. (٣) الأذكار، باب ما يقول من دعى إلى حكم الله تعالى ص ٢٨٠.