الروايات:" ... ثم جعل أى النبى صلى الله عليه وسلم يتبعه رسماً رسماً فيمحوه بريقة وهو يقول: "لا تتبعوا هؤلاء؛ فإنهم قد هوكوا وتهوكوا" حتى محا آخره حرفاً حرفاً (١) .
وعلى هذا الدرب صار الصحابة كما روى عن عمر بن الخطاب؛ أنه أتى برجل من عبد القيس مسكنه بالسوس (٢) فقال له عمر: أنت فلان ابن فلان العبدى قال: نعم، فضربه بعصا معه فقال الرجل: مالى يا أمير المؤمنين، فقال له عمر: اجلس فجلس فقرأ عليه {الر تِلْكَءَايَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْءَانًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْءَانَ وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ}(٣) .
... فقرأها عليه ثلاثاً وضربه ثلاثاً، فقال الرجل: مالى يا أمير المؤمنين فقال: أنت الذى نسخت كتب دانيال (٤) ، قال: مرنى بأمرك اتبعه قال: انطلق فامحه بالحميم (٥) والصوف الأبيض، ثم لا تقرأه أنت، ولا تقرئه أحداً من الناس، فلئن بلغنى عنك أنك قرأته أو أقرأته أحداً
(١) انظر: تفسير القرآن العظيم ٢/٤٦٨. (٢) بلدة بخورستان فى بلاد فارس بها قبر دانيال النبى عليه السلام، وفتحت الأهواز فى أيام عمر ابن الخطاب رضي الله عنه وكان آخر ما فتح منها السوس، انظر: معجم البلدان ٣/٢٨٠، ٢٨١. (٣) الآيات ١-٣ من سورة يوسف (٤) دانيال: أحد أنبياء بنى إسرائيل فى الفترة ما بين داود وسليمان وبين زكريا وعيسى بن مريم عليهما السلام، وقد ذكر الحافظ ابن كثير فى كتابه: البداية والنهاية شىء من خبره تحت عنوان "شىء من خبر دانيال عليه السلام" ٢/٣٧. (٥) الحميم هو: المار الحار. انظر: القاموس المحيط ٤/١٠٢.