وليس من ضرورة الأمر أن يكون له جواب، ولكن إذا جاء الجواب كان مجزوما، وما فيه معنى الأمر والنّهى جار مجراهما فى ذلك، كقولك:«اتّقى الله امرؤ فعل خيرا يثب عليه»، معناه: ليتّق الله وليفعل خيرا، وكقولك:
«حسبك ينم النّاس».
الحكم الثّالث عشر: قد يجئ لهذه الأشياء السّتّة ما يحسن أن يكون جوابا على غير جهة الجواب، فيكون مرفوعا؛ إمّا صفة لنكرة متقدّمة، وإمّا حالا من معرفة، وإمّا استئنافا.
فالأوّل: كقوله تعالى: فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ (١) فمن جزم (٢)" يرثنى" جعله جوابا، ومن رفع (٣) فعلى صفة «ولىّ»(٤).
والثّالث كقولك: لا تضرب زيدا يضربك، بالرّفع، أى: فهو يضربك،
(١) ٥، ٦ / مريم. (٢) وهما أبو عمرو والكسائيّ، ووافقهما الشنّبوذيّ والزّهريّ والأعمش وطلحة واليزيديّ وابن عيسى الأصبهانيّ وابن محيصن وقتادة. (٣) وهم ابن كثير ونافع وعاصم وابن عامر وحمزة والجمهور. انظر: السّبعة ٤٠٧ والتيسير ١٤٨ والنشر ٢/ ٣٠٤ والإتحاف ٣٥٩ والبحر المحيط ٦/ ١٧٤ وإبراز المعاني ٣٩١. (٤) انظر: معاني القرآن وإعرابه للزجاج ٣/ ٣٢٠. (٥) ٩١ / الأنعام. (٦) فهى حال من الهاء والميم فى: «ذرهم» وانظر الكامل ٣٧٤، ومشكل إعراب القرآن ١/ ٢٧٧.