يريد: الصّغير. وقالوا - في النّداء - يا هناه، أي: يا رجل، فزادوا الهاء وحرّكوها، وقياسها السّكون، وقالوا: يا فل أقبل، يريدون: يا فلان، وليس ترخيما ل" فلان"، ولكنّه اسم مرتجل، ولم يجئ - في غير النّداء - إلّا في الشّعر، في قوله (٢):
في لجّة أمسك فلانا عن فل
يريد: عن فلان، فإن عنوا امرأة، قالوا: يا فلة أقبلى.
وقد زادوا في آخر الاسم المنادى" ألفا"، إذا أردت أن تسمع بعيدا، نحو: يا زيدا أقبل، ويا قوما تعالوا، فإن وقفت زدت" هاء" فقلت:" يا زيداه،" خاتمة لباب النّداء:
قد أجرت العرب أشياء على طريقة النداء، وأرادت به الاختصاص، لا النّداء؛ حيث كان النّداء مختصا، وذلك قولهم:
أمّا أنا فأفعل كذا وكذا أيّها الرجل، و" نحن نفعل كذا وكذا أيّها القوم"، و" اللهمّ اغفر لنا أيّتها العصابة" قال سيبويه (٣): أراد أن يؤكّد؛ لأنّه قد اختصّ، إذ قال:" أنا"، قال ابن
(١) أخرجه مسلم في صحيحه عن أبي هريرة في كتاب" فضائل الصحابة"" باب فضل الحسن والحسين رضى الله عنهما" ٤/ ١٨٨٢ (٢) هو أبو النجم العجليّ. والبيت من شواهد سيبويه ٢/ ٢٤٨ و ٣/ ٤٥٢، وانظر أيضا: المقتضب ٤/ ٢٣٨ والأصول ١/ ٣٤٩ والمغني ١٥٤ وشرح أبياته ٣/ ٣٦٤ والخزانة ٢/ ٣٨٩ واللسان (لجج) و (فلن). اللّجّة - بفتح اللم -: اختلاط الأصوات في الحرب. (٣) الكتاب ٢/ ٢٣٢.