قبيحة، وبعضها أقبح من بعض" (١). ثم عدّد بعضًا من المعاصي وفق درجتها فقال: "فإن الزنى أقبح الذنوب، فإنه يفسد الفرش، ويغير الأنساب، وهو بالجارة أقبح" (٢)، وقد استشهد بهذا الحديث فقال: "فقد روي في الصحيحين من حديث ابن مسعود قال: قلت يا رسول الله: أيُ ذنبٍ أعظمُ؟ قال: أن تجعلَ للهِ ندًّا وهو خلقَك. قلت: ثم أيُ، قال: أن تقتلَ ولدَك من أجلِ أن يطعمَ معك؟ قلت: ثم أيُّ، قال: أن تزاني حليلةَ جارِك" (٣).
وقد بيَّن ابن الجوزي الحكمة من تشديد عقوبة الزنى مع الجارة، بقوله: "وإنما كان هذا، لأنه يضمُّ إلى معصية الله -عز وجل- انتهاك حقّ الجار" (٤). ثم يلي ذلك في قبائح الذنوب أن يزني الشيخ"، وقد استشهد بحديث رسولنا الكريم - صلى الله عليه وسلم -: "إن اللهَ يبغضُ الشيخَ الزاني"(٥). وذلك "لأن شهوة الطبع قد ماتت، وليس فيها قوة تغلب، فهو يحركها ويبالغ، فكانت معصيته عنادًا"(٦). وذكر بعض المعاصي أيضًا. فقال:"ومن المعاصي التي تشبه المعاندة لبس الحرير والذهب، خصوصًا خاتم الذهب الذي يتحلّى به الشيخ، وأنه من أبرد الأفعال وأقبح الخطايا"(٧). وقال:"وكذلك المعاملة بالربا الصريح، خصوصًا من الغني الكثير المال"(٨)
(١) المرجع السابق، ص ٢٨٠. (٢) المرجع السابق، ص ٢٨٠. (٣) مرجع سابق، العسقلاني. فتح الباري بشرح صحيح البخاري. الجزء الثامن، ص ١٦٣، كتاب التفسير، باب قوله تعالى: {فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ}، حديث رقم ٤٤٧٧. وقد ورد بلفظ: "حديث عبد الله بن مسعود قال: سألت النبي - صلى الله عليه وسلم - أي الذنب أعظم عند الله؟ قال: "أن تجعل الله نِدًا وهو خلقك". قلت: إن ذلك لعظيم، قلت. ثم أي؟ قال: وأن تقتل ولدك تخاف أن يطعم معك. قلت: ثم أي؟ قال: أن تزاني حليلة جارك". (٤) مرجع سابق، ابن الجوزي. صيد الخاطر. ص ٢٨١. (٥) المرجع السابق، ص ٢٨١. (٦) المرجع السابق، ص ٢٨١. (٧) المرجع السابق، ص ٢٨١. (٨) المرجع السابق، ص ٢٨١.