ويقصد بها أن يكون هدف المتعلم من علمه ابتغاء وجه الله تعالى، ولا يتخذ العلم مغنمًا دنيويًّا، حتى يجد آثاره في نفس وسلوكه. لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "من طلبَ العلمَ ليجاريَ به العلماءَ أو ليماريَ به السفهاءَ أو يصرفَ به وجوهَ الناس إليه، أدخلَه الله النار"(١)، لأن الله تعالى -كما قال الرسول - صلى الله عليه وسلم - "لا يقبل إلا ما كان خالصًا وابتُغِيَ به وجههُ"(٢). والذين صلحت سرائرهم، سلّموا عقولهم وقلوبهم له -عز وجل-، وأخلصوا لله، فسمت أرواحهم، وطهرت نفوسهم، ورقت قلوبهم، وفيهم يقول ابن الجوزي:"فمن أصلح سريرته فاح عبير فضله، وعبقت القلوب بنشر طيبه"(٣).
٣ - السمة الثالثة: اكتساب الفضائل
العلم النافع هو الذي يدفع بصاحبه للعمل الصالح، واكتساب الفضائل، وفي ذلك يقول ابن الجوزي:"فليست الفضائل الكاملة إلا الجمع بين العلم والعمل"(٤).
وهذه طريقة الرسول - صلى الله عليه وسلم -، لقوله:"فطريق المصطفى - صلى الله عليه وسلم - العلم والعمل"(٥).
وقوله:"ومن تأمل حالة الرسول - صلى الله عليه وسلم -، رأى كاملًا من الخلق يعطي كل ذي حق حقه"(٦).
(١) مرجع سابق، الترمذي. الجامع الصحيح وهو سنن الترمذي. (تحقيق) عوض، إبراهيم، عطوة، الجزء الخامس، ص ٣٢، كتاب العلم، باب ما جاء فيمن يطلب بعلمه الدنيا، حديث رقم ٢٦٥٤. (٢) مرجع سابق، النسائي. سنن النسائي. المجلد الثالث، الجزء السادس، ص ٢٥، كتاب الجهاد، باب من غزا يلتمس الأجر والذكر. (٣) مرجع سابق، ابن الجوزي. صيد الخاطر. ص ٢٠٧. (٤) مرجع سابق، ابن الجوزي. لفتة الكبد إلى نصيحة الولد. ص ٤٣. (٥) مرجع سابق، ابن الجوزي. صيد الخاطر. ص ٢٢٢. (٦) المرجع السابق، ص ٢٢٢.