قلت: وهذا تصريح من الشافعي بأن تارك رفع اليدين عند الركوع و [عند](٢) الرفع منه تارك للسنة، ونص أحمد على ذلك أيضًا في إحدى الروايتين عنه.
وقال الربيع: سألت الشافعي عن الطيب قبل الإحرام بما يبقى ريحه بعد الإحرام وبعد رمي الجمرة والحلاق وقبل الإفاضة؟ فقال: جائز، وأحبُّه، ولا كراهة؛ لثبوت السنة فيه عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- (٣) والأخبار عن غير واحد من الصحابة.
فقلت: وما حجتك فيه؟ فذكر الأخبار فيه والآثار ثم قال: أنا ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن سالم قال: قال عمر -رضي اللَّه عنه-: مَنْ رمى الجمرة فقد حَلَّ له ما حرمُ عليه إلا النساء والطيب (٤). قال سالم: وقالت عائشة: طيَّبتُ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- بيدي (٥)، وسنة رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أحق أن تتبع.
قال الشافعي: وهكذا ينبغي أن يكون الصالحون وأهل العلم، فأما ما تذهبون إليه من ترك السنة وغيرها لترك (٦) ذلك [الغير](٧) لرأي أنفسكم فالعلم إذن إليكم تأتون منه ما شئتم وتدعون ما شئتم (٨).
وقال في "الكتاب القديم"، (رواية الزعفراني) في مسألة بيع المُدبَّر في جواب من قال له: إن بعض أصحابك قد قال خلاف هذا، قال الشافعي: فقلت له: من تَبعَ سنَّة رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وافقْتُه، ومن غَلط فتركها خالفْتُه، صاحبي (٩) الذي لا أفارقه اللازم الثابت عن (١٠) رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وإنْ بَعُد، والذي أفارق من لم يقبل
(١) انظر: "الأم" (٧/ ٢٣٣)، و"اختلاف الحديث" (٧/ ٤١٣ - ٤١٤ بهامش الأم)، و"مناقب الشافعي" (١/ ٤٨٢ - ٤٨٤)، وما بين المعقوفتين منه، و"طبقات الشافعية الكبرى" (٢/ ١٠٠) ترجمة (أبي إبراهيم إسماعيل بن يحيى المزني). (٢) ما بين المعقوفتين سقط من المطبوع و (ن). (٣) مضى تخريجه. (٤) هو في "الأم" (٧/ ٢٠٠)، و"مسند الشافعي" (١/ ٢٩٩)، وانظر ما تقدم. (٥) سبق تخريجه قريبًا. (٦) في النسخ "وترك"، والتصويب من المصادر التي نقلت هذا الكلام!! (٧) بدل ما بين المعقوفتين في المطبوع: "لغير شيء بل". (٨) الخبر بطوله في "الأم": (٧/ ١٩٩ - ٢٠٠)، وعنه البيهقي في "مناقب الشافعي" (١/ ٤٨٤). (٩) في المطبوع: "حتى صاحبي" والمثبت من (ق). (١٠) في المطبوع: "لا أفارق الملازم الثابت مع"! وفي (ق) و (ك): "اللازم"، وفيها وسائر النسخ "مع"، والتصويب من مصادر التخريج.