وإنما كان - صلى الله عليه وسلم - أصلهم ومعدنهم؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "كنتُ نبياً وآدم بين الماء والطين"(١)، وقوله أيضًا:"أولُ ما خلق الله تعالى نوري"(٢).
"وأحاديث": جمع (أحدوثة)، وهو ما يُحدَّث به مما فيه غرابةٌ، أو جمع (حديث) على غير قياس، وقيل: إنه اسم جمع للحديث، وهو الخبر لغة، وقيل: كلام مشافهة.
"جاءت عن سيد المرسلين، وخاتم النبيين" بفتح التاء: الطابع؛ أي: ختم به الأنبياء، وبكسرها: اسم فاعل؛ أي: ختم هو نفسُهُ الأنبياء، فلا نبيَ بعده.
"هنّ"، أي: تلك الأحاديث، أو الضمير لألفاظ السنن والأحاديث.
"مصابيح الدجى" جمع مصباح، قيل: هو السراج الزاهر الاشتعال، والأولى أن يقال: هو دون السراج؛ لتشبيهه تعالى النجوم بالمصابيح في قوله تعالى:{وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ} والشمس بالسراج في قوله تعالى: {وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا}[نوح: ١٦].
و (الدُّجى): جمع دجية، وهي الظلمة، وإنما شبَّهها بالمصابيح للاهتداء بها في الدين اهتداءَ المستضيء بالمصابيح في المسالك.
"خرجت عن مشكاة التقوى"، وهي الكُّوةُ تكون في الحائط وغيره، يوضع فيها المصباح، وقيل: هي الوعاء الذي يُجعل فيه الدهن والفتيلة، والمراد هنا:
(١) قال السخاوي في "المقاصد الحسنة" (١/ ٥٢١): لم نقف عليه بهذا اللفظ، فضلاً عن زيادة: "كنت نبياً ولا آدم ولا ماء ولا طين" وفد قال شيخنا؛ يعني: ابن حجر في بعض أجوبته: إنها ضعيفة، والذي قبلها قوي. قلت: وروى الإمام أحمد في "مسنده" (٥/ ٥٩)، والترمذي (٣٦٠٩) من حديث ميسرة الفجر - رضي الله عنه -: "قال: قلت: يا رسول الله متى كُتبت نبياً، قال: وآدم عليه السلام بين الروح والجسد"، قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب. (٢) قال الشيخ عبد الحي اللكنوي في الآثار المرفوعة (ص ٤٣): "وهو حديث لم يثبت بهذا المبنى، وإن ورد غيره موافقاً له في المعنى".