٥٩ - وَعن أَبِي مُوَيْهِبَةَ رضِيَ الله تعَالى عنه مَوْلَى رسولِ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: أَنْبَهَنِي رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنَ اللَّيْلِ فَقَالَ: "يَا أَبَا مُوَيْهِبَةَ؛ إِنِّي قَدْ أُمِرْتُ أَنْ أَسْتَغْفِرَ لِأَهْلِ الْبَقِيعِ".
فَخَرَجْتُ مَعَهُ حَتَّى أَتَيْنَا الْبَقِيعَ، فَرَفَعَ يَدَيْهِ فَاسْتَغْفَرَ لَهُمْ طَوِيلًا ثمَّ قَالَ: "لِيَهْنِ لَكُمْ مَا أَصْبَحْتُمْ فِيهِ مِمَّا أَصْبَحَ فِيهِ النَّاسُ، أَقْبَلَتِ الْفِتَنُ كَقِطَع اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ، يَتْبَعُ آخِرُهَا أَوَّلَهَا، الآخِرَةُ شَرٌّ مِنَ الأولى، يَا أبَا مُوَيْهِبَةَ؛ إِنِّي قَدْ أُعْطِيتُ مَفَاتِيحَ خزائِنِ الدُّنيَا وَالخلد فِيهَا ثُمَّ الْجَنَّةَ، فَخُيِّرْتُ بَيْنَ ذَلِكَ وَبَيْنَ لِقَاءِ رَبِّي وَالْجَنَّةِ".
فَقُلتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، بِأبِي أنتَ وَأمِّي، فخذ مَفاتِيحَ خزائِنِ الدُّنيَا وَالخُلْدَ فِيهَا ثمَّ الجَنَّةَ، فقالَ: "وَاللهِ يَا أبَا مُوَيْهِبَة؛ لقدِ اخْتَرْتُ لِقَاءَ رَبِّي وَالْجَنَّةَ".
ثُمَّ انْصَرَفَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فلما أصبح. . ابْتُدِئَ بِوَجَعِهِ الَّذِي قَبَضَهُ اللهُ فِيهِ (١).
= وَوَفَاتِهِ وَقَوْلِ اللهِ تَعَالَى: {إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ} [الزمر: ٣٠] (٦/ ١٠) رَقْمُ الْحَدِيثِ: (٤٤٣٧).(١) إسنَادُهُ حَسَنٌ، انْظُرْ: "دَلَائِلُ النُّبُوَّةِ وَمَعْرِفَةُ أَحْوَالِ صَاحِبِ الشَرِيعَةِ" (٧/ ١٦٢) لأَبِي بَكْرٍ أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَيْنِ الْبَيْهَقِيِّ.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute