القسم ينبه جل وعلا الخلق إلى قيمة الوقت وما ينبغي عليهم من الاعتناء به والحرص عليه، وقد أقسم سبحانه بإجزاء الوقت في مواضع أخرى، فقال:{وَالفَجْرِ * وَلَيَالٍ عَشْرٍ}[الفجر: ١ - ٢].
وقال تعالى:{وَالضُّحَى * وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى}[الضحى: ١ - ٢].
وهو مع ذلك من أفضل نعم الله على عباده.
روى البخاري في صحيحه من حديث عبد الله بن عباس رضي الله عنهما: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:«نِعْمَتَانِ مَغْبُونٌ فِيهِمَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ: الصِّحَّةُ وَالْفَرَاغُ»(١).
ثانيًا: القسم من الله تعالى يدل على عظمة المقسم عليه وهو هذه الخصال الأربع التي لا ينال الفوز والفلاح إلا بها.
ثالثًا: فضل الإِيمان ومنزلته العظيمة، حيث بدأ به وجعله أول واجب على الخلق.
روى مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:«لَا تَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا، وَلَا تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا، أَوَ لَا أَدُلُّكُمْ عَلَى شَيْءٍ إِذَا فَعَلْتُمُوهُ تَحَابَبْتُمْ؟ أَفْشُوا السَّلَامَ بَيْنَكُمْ»(٢).
رابعًا: أن الإِيمان بالقلب لا يكفي؛ بل لابد من العمل الصالح، وفيه رد على من يقول: إن الإِيمان بالقلب، وهو مع ذلك تارك للفرائض ومرتكب للمحرمات، معتد على حدود الله تعالى.
خامسًا: أَن العمل لا يقبل إلا أن يكون صالحًا ولا يكون صالحًا حتى يكون صاحبه مخلصًا لله فيه، وموافقًا لهدي النبي - صلى الله عليه وسلم -.
(١) صحيح البخاري برقم (٦٤١٢). (٢) صحيح مسلم برقم (٥٤).