اختلطا فامتزجا، كاختلاط الماء بالخمر، والخمر باللبن. وقال قوم منهم: إن الاتحاد هو أن الكلمة والناسوت اتحدا فصارا هيكلًا ومحلًا. وقال قوم منهم: إن (١) الاتحاد مثل ظهور صورة الإنسان في المرآة، والطابع (٢) في المطبوع، مثل الخاتم في الشمع (٣). وقال قوم منهم: الكلمة اتحدت بجسد المسيح على معنى أنها حلته من غير مماسة ولا ممازجة، كما تقول: إن الله في السماء وعلى العرش من غير مماسة ولا ممازجة. وقال الملكية: الاتحاد هو: أن الاثنين صارا واحدًا، وصارت الكثرة قلة (٤).
فزعم بعض الناس أن الذين قالوا: هو المسيح بن مريم [هم](٥) الذين قالوا: اتحدا (٦) حتى صارا شيئًا واحدًا، والذين قالوا: هما جوهر واحد له طبيعتان، فيقولون: هو ولده بمنزلة الشعاع المتولد عن الشمس، والذين قالوا بجوهرين وطبيعتين وأقنومين مع الرب، قالوا: ثالث ثلاثة، وهذا الذي قاله هؤلاء ليس بشيء، فإن الله أخبر أن النصارى يقولون: إنه ثالث ثلاثة [وإنهم يقولون: إنه الله](٧) وإنهم يقولون: إنه ابن الله، وقال لهم: لا تقولوا (٨): ثلاثة، مع إخباره أن النصارى افترقوا وألقى بينهم العداوة والبغضاء بقوله: {وَمِنَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ
(١) إن: ساقطة من: س، ط. (٢) أي: كظهور الطابع في المطبوع. (٣) في س: السمع. وهو خطأ. (٤) الباقلاني بعد أن ذكر الأقوال السابقة عنهم ناقشها في كتابه "التمهيد" ص: ٨٨ - ٩٢. (٥) ما بين المعقوفتين زيادة من كتاب "منحة القريب المجيب في الرد على عباد الصليب" لابن معمر ص: ١٣٥. (٦) في الأصل: اتحد. والمثبت من: س، ط. (٧) ما بين المعقوفتين ساقط من: س، ط. (٨) في الأصل: لا تقولون. والمثبت من: س، ط.