فَذَهِب سُحْنُون إِلَى أنَّه لِجمَاعَة الْمُسْلِمِين من قِبَل أَن شَتْم النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْه وسلم كفر يشبه كفر الزّنْدِيق، وَقَال أَصْبَغ مِيرَاثُه لِوَرَثَتِه مِن الْمُسْلِمِين إن كَان مُسْتَسِرا بِذَلِك وإن كَان مُظْهِرًا لَه مستهلا بِه فميراثه للمسلمين ويقتل عَلَى كُلّ حال وَلَا يستتاب، قَال أَبُو الْحَسَن القابسي: (إن قتل وَهُو منكر للشهادة عَلَيْه فالحكم فِي ميراثه عَلَى مَا أظهر من إقراره يَعْنِي لورثته والقتل حد ثبت عَلَيْه لِيس من الميراث في شئ وَكَذَلِك لَو أقر بالسب وأظهر التَّوْبَة لقتل إِذ هُو حده وحكمه فِي ميراثه وسائر أحكامه حكم الْإِسْلَام وَلَو أقر بالسب وتمادى عَلَيْه وأبى التَّوْبَة مِنْه فقتل عَلَى ذَلِك كَان كافرًا وميراثه للْمُسْلِمِين وَلَا يغسل وَلَا يصلى عَلَيْه وَلَا يكفن وتستر عورته ويوارى كَمَا يفعل بالكفار وقول الشَّيْخ أَبِي الحسن فِي المجاهر المتمادي بَيْن لَا يمكن الخِلَاف فِيه لِأَنَّه كافر مرتد غَيْر تائب وَلَا مقلع وَهُو مِثْل قَوْل أَصْبَغ وَكَذَلِك فِي كِتَاب ابن سُحْنُون فِي الزّنْدِيق يتمادى عَلَى قَوْلِه، وَمِثْلُه لابن الْقَاسِم فِي العُتْبيّة وِلِجَمَاعَة من أَصْحَاب مَالِك فِي كِتَاب ابن حَبيب فِيمَن أعْلَن كُفْرَه مِثْلُه، قَال ابن الْقَاسِم وحُكْمُه حُكْم الْمُرْتَدّ لَا تَرِثُه مِن الْمُسْلِمِين وَلَا من أَهْل الدّين الَّذِي ارْتَد إليْه وَلَا يَجُوز وَصاياه وَلَا عِتْقُه، وَقَالَه أَصْبَغ قُتِل عَلَى ذَلِك أَو مات عَلَيْه وَقَال أَبُو مُحَمَّد بن أَبِي زيد وَإِنَّمَا يُخْتَلَف فِي ميراث الزَّنْدِيق الَّذِي يَسْتَهِلّ بِالتَّوْبَة فَلَا تُقْبَل مِنْه فَأَمَّا المُتَمَادِي فَلَا خِلَاف أنَّه لَا يُورَث، وَقَال
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.