والمحدثون يقولون في مثل هذا الحديث: حسن، وذلك أن عُمَارة بن زاذان يروي عن أنس مناكير، وقائل ذلك هو أحمد بن حنبل، يقول: ما به بأس، وكذلك قال أبو زرعة أيضًا: ما به بأس، وكذا وقعت الحكاية عن أحمد يروي عن أنس، وإنما يزيد: بتوسط ثابت البناني (١)، فإنه إنما يروي عنه، عن أنس، وقال فيه ابن معين: صالح الحديث.
وفرق عند (المحدثين بأن يقولوا)(*): روى مناكير، أو منكر الحديث؛ منكر الحديث: هو الذي يقولونه لمن سقطت الثقة بما يروي، (لكثرة)(٢) المنكرات على لسانه، كالذي يشتهر فيما بيننا بقلة التوقي فيما يحدِّث به، وتتكرر فضيحته، حتى يكون إذا سمعنا حديثًا منكرًا نقول: فلان حدَّث به، إلا لما قدم به (عَهدُنا)(٣) من نكارة حديثه؛ (فهذا عندهم هو الذي)(٤) يطلقون عليه أنه منكر الحديث، ولا تحل الرواية عنه.
أما (الذي)(٥) يقولون فيه: عنده مناكير، أو روى أحاديث منكرة، فإنه رجل روى ما لا يعرفه غيره وحاله مع ذلك صالحة، فهذا لا يضره الإنفراد، لا
(١) وهو: ثابت بن أسلم: بصري، يكنى: أبا محمد، قال ابن حبان: في الثقات قال ابن عدي: إذا روى عمَّن هو فوقه من مشايخه فهو مستقيم الحديث، ثقة. انظر: الكامل: ٢/ ٥٢٦؛ تهذيب التهذيب: ٢/ ٣، وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم: سمعت أبا زرعة يقول: ثابت البناني، عن أبي هريرة مرسل، وقال: سمعت أبي يقول: ثابت البناني سمع من أنس وابن عمر. انظر: كتاب المراسيل، ص: ٢٢. (*) في الأصل: "المحدث بان يقول"، والسياق يقتضي ما أثبته. (٢) في الأصل: "الره"، وهو تصحيف، والصواب ما أثبت. (٣) في الأصل: "عهدناه"، والظاهر ما أثبت. (٤) في الأصل: "فهذا هو عندهم الذين"، والظاهر أن في العبارة تصحيفًا، ولعل الصواب ما أثبت. (٥) في الأصل: "الذين"، والصواب ما أثبت.