فالجملة الأولى «ارسوا» إنشاء لفظا ومعنى، و «نزاولها» خبر لفظا ومعنى، لأنّ الغرض تعليل الأمر بالإرساء بالمزاولة للحرب أى:«ارسوا السفينة نزاول الحرب».
أو معنى لا لفظا، مثل:«مات فلان، رحمه الله» فالجملة الأولى خبرية لفظا والثانية إنشائية معنى لا لفظا، لأن لفظ الفعل خبر لا أمر.
- أن لا يكون بين الجملتين جامع أو مناسبة، بل تكون كل جملة مستقلة بنفسها مثل:«الليل رهيب. أقبل محمد»، ولا صلة بين الجملتين، ولذلك ترك العطف بينهما لكمال الانقطاع.
الثالث: أن تكون الجملة الثانية جوابا عن سؤال يفهم من الجملة الأولى فتنزل منزلته ويسمى هذا «شبه كمال الاتصال» أو «الاستئناف» والاستئناف ثلاثة أضرب، لأن السؤال الذى تضمنته الجملة الأولى إما عن:
- سبب الحكم فيها مطلقا، كقول الشاعر:
قال لى: كيف أنت؟ قلت عليل ... سهر دائم، وحزن طويل
أى: ما بالك عليلا؟ أو ما سبب علتك.
وقول الآخر:
وقد غرضت من الدنيا فهل زمنى ... معط حياتى لغرّ بعد ما غرضا (١)
جرّبت دهرى وأهليه فما تركت ... لى التجارب فى ود امرئ غرضا
أى: لم تقول هذا؟ وما الذى اقتضاك أن تطوى عن الحياة إلى هذا الحد، أى تعرض عنها.
- أو عن سبب خاص له كقوله تعالى:«وَما أُبَرِّئُ نَفْسِي، إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ»(٢).
كأنه قيل: هل النفس أمارة بالسوء؟ فقيل: إنّ النفس لأمارة بالسوء.
(١) غرض: ضجر ومل. الغر: من لا تجربة له. (٢) يوسف ٥٣.