الخبيث المنكر المعفر لأقرانه عفريت. قيل: اسم (١) هذا العفريت كودت. ذكره النحاس عن وهب بن منبه. وقال السهيلي: اسمه ذكوان. وقيل: اسمه دعوان. وقيل: صخر. وفي "فتح الرحمن": اسمه كوذى أو اصطخر سيد الجن، وكان قبل ذلك متمردًا على سليمان. واصطخر فارس تنسب إليه، وكان الجني كالجبل العظيم يضع قدمه عند منتهى طرفه.
وقرأ الجمهور (٢): {عِفْرِيتٌ} - بكسر العين وسكون الفاء وكسر الراء وسكون المثناة التحتية وبالتاء -، وقرأ أبي بن كعب وأبو العالية وابن يعمر وعاصم الجحدري:{عَفْريت} - بفتح العين وكسر الراء - وقرأ أبو رجاء وأبو السمال وعيسى الثقفي وابن السميقع ورويت عن أبي بكر الصديق:{عَفْريَة} - بكسر العين وسكون الفاء وكسر الراء بعدها ياء مفتوحة بعدها تاء التأنيث -، وقرأت فرقة:{عفر} بلا ياء ولا تاء. ويقال في لغة طي وتميم:{عفراة} بالألف وتاء التأنيث، وفيه لغة سادسة:{عفارية} ويوصف بها الرجل، ولما كان قد يوصف به الإنس .. خص بقوله:{مِنَ الْجِنِّ}. وقرأ ابن مسعود وابن السميقع أيضًا:{عفراة} بكسر العين وفتح الراء وبالف من غير ياء.
{أَنَا آتِيكَ بِهِ} أي: بعرشها {قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقَامِكَ}؛ أي: من مجلسك للحكومة بين الناس، وكان يجلس من الصبح إلى الظهر في كل يوم. وقيل: المعنى قبل أن تستوي من جلوسك قائمًا. وقوله:{آتِيكَ}: فعل مضارع، أصله: أأتيك بهمزتين، فأبدلت الثانية ألفًا، وكذا في الموضع الآتي. وقيل: هو اسم فاعل، وهو (٣) الإنسب لمقام ادعاء الإتيان بلا محالة، وأوفق بما عطف عليه من الجملة الاسمية؛ أي: أنا آت به في تلك المدة البتة.
{وَإِنِّي عَلَيْهِ}؛ أي: على حمله والإتيان به {لَقَوِيٌّ} لا يثفل علي حمله {أَمِينٌ} على ما فيه من الجواهر واللؤلؤ والذهب والفضة، لا أغيره ولا أبدله
(١) الشوكاني. (٢) البحر المحيط. وزاد المسير. (٣) روح البيان.