وقيل: الآمر: أعظم من المنكر، لأن قتل نفس واحدة، أهون من إغراق أهل السفينة.
والمعنى: أي (١) والله لقد فعلت شيئًا تنكره العقول، وتنفر منه النفوس، وأتى هنا بقوله:{نُكْرًا} وهناك بقوله: {إِمْرًا} لأن قتل الغلام أقبح من خرق السفينة؛ لأن ذلك لم يكن إهلاكًا لنفس، إذ ربما لا يحصل الغرق، وفي هذا إتلاف النفس قطعًا فكان أنكر.
وقرأ الجمهور:{نُكْرًا} بإسكان الكاف، وقرأ نافع، وأبو بكر، وابن ذكوان، وأبو جعفر، وشيبة، وطلحة، ويعقوب، وأبو حاتم، بضم الكاف حيث كان منصوبًا.
قال جماعة من القراء (٢): نصف القرآن عند قوله تعالى: {لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا}.
{وَإِذْ}{الواو} استئنافية {إِذْ} ظرف لما مضى من الزمان متعلق بمحذوف تقديره: واذكر يا محمد قصة إذ قال موسى لفتاه، والجملة المحذوفة مستأنفة، {قالَ مُوسى} فعل وفاعل {لِفَتاهُ} متعلق به، والجملة في محل الجر، مضاف إليه، لـ {إِذْ}{لا أَبْرَحُ} إلى آخر الآية، مقول محكي لـ {قالَ} وإن شئت قلت: {لا} نافية {أَبْرَحُ} فعل مضارع ناقص، واسمه ضمير يعود على موسى، والخبر محذوف تقديره: لا أبرح ماشيًا حتى أبلغ، ويحتمل إنها تامة، فلا تستدعي خبرًا، بمعنى لا أزول عما أنا عليه من السير، والطلب، ولا أفارقه، وجملة {لا أَبْرَحُ} في محل النصب مقول {قالَ}{حَتَّى} حتى حرف جرّ