أبي وقاص وابن مسعود وعلي بن الحسين وغيرهم {يسئلونك الأنفال} بدون عن، والصحيح أن هذه القراءة على إرادة حرف الجر {عَنِ الْأَنْفالِ}(١) جمع نفل بفتح النون والفاء، كفرس وأفراس، والمراد بها هنا الغنائم، وسميت أنفالا، والنفل هو الزيادة لزيادة هذه الأمة بها على الأمم السابقة، وفي «المصباح» النفل: الغنيمة، والجمع أنفال مثل سبب وأسباب، والنفل: وزان فلس
مثله اه ومنه: صلاة النفل، وقيل: الغنيمة (٢) كل ما حصل مستغنما بتعب أو بغير تعب، وقبل الظفر أو بعده، والنفل ما يحصل للإنسان قبل القسمة من الغنيمة، ومن إطلاقها على الغنيمة قول عنترة:
إنّا إذا احمرّ الوغى نروي القنا ... ونعفّ عند مقاسم الأنفال
أي الغنائم.
ويطلق (٣) النفل على معان أخر: منها اليمين، والابتغاء، ونبت معروف، والنافلة التطوع لكونها زائدة على الواجب، والنافلة ولد الولد، لأنه زيادة على الولد.
{وَأَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ} والبين: يطلق على الاتصال والافتراق، وعلى كل ما بين طرفين، كما قال:{لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ} وذات البين الصلة التي تربط بين شيئين، وإصلاحها بالمودة وترك النزاع.
{وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ} الوجل: الفزع والخوف وفي «السمين»(٤) يقال: وجل بالكسر في الماضي يوجل بالفتح في المضارع، وفيه لغة أخرى قرىء بها شاذا {وَجِلَتْ}: بفتح الجيم في الماضي، وكسرها في المضارع، فتحذف الواو في المضارع، كوعد يعد، ويقال في المشهورة: وجل يوجل بإثبات الواو في المضارع اه.