لَكَ}، والآية وعيد للمكذبين له - صلى الله عليه وسلم -، وأنه يحكم عليهم بما هم أهله؛ أي: بل هو سبحانه أعدل القاضين وأنفذهم وأصحهم قضاء بين خلقه نافذ الحكم ولا بد، بخلاف قضاء غيره من القضاة.
وأخرج (١) الترمذي وابن مردويه عن أبي هريرة مرفوعًا: من قرأ {وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ (١)} فقرأ {أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ (٨)} فليقل: بلى وأنا على ذلك من الشاهدين، وأخرج ابن مردويه عن جابر مرفوعًا:"إذا قرأت {وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ (١)}، فقرأت {أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ (٨)}، فقل: بلى".
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس أنه كان إذا قرأ: {أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ (٨)} قال: سبحانك اللهم فبلى، وظاهر الحديثين وأثر ابن عباس - رضي الله عنهما - يدل على أنه يأتي قارئها بهذه الكلمات، سواء كان في الصلاة من خارجًا عنها، كما عليه الشافعية خلافًا لمن خصه بخارج الصلاة، كالحنفية.
خاتمة: قال في "فتح الرحمن": قوله تعالى: {ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ (٥) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا ...} الآية، إن فسر (٢) بالرد إلى جهنم، فهو سفل حقيقي، والاستثناء بعده متصل، وعليه فقوله تعالى:{فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ} قائم مقام قوله: فلا نردهم أسفل سافلين، من بالرد إلى أسفل العمر، فهو تسفل في الرتب والأوصاف بالنسبة إلى رتب الشباب وأوصافه. والاستثناء بعده منقطع، وعليه فقوله تعالى:{فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ}، أي: غير مقطوع بالهرم والضعف.
والمعنى: إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات في حال شبابهم وقوتهم إذا عجزوا بالهرم عن العمل .. كتب لهم ثواب ما كانوا يعملون إلى وقت موتهم. انتهى.