وجه الدلالة: أنه - صلى الله عليه وسلم - بَيَّن أن الزكاة تؤخذ من أغنياء البلد فترد في فقرائه كما يفيده الضمير في قوله:"فقرائهم". وهذا يعم زكاة المال والفطر (١).
ونوقش: بأن الضمير في "فقرائهم" يعود على المسلمين جميعًا (٢).
وأجيب: بأن معاذًا أمر بأخذ الصدقة من أهل اليمن وردها فيهم، ولم يؤمر بأخذها من عموم المسلمين، فالضمير لمعهودٍ، وهو أهل البلد المذكور (٣).
٢ - أن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه - أنكر على معاذ لما بعث إليه بثلث صدقة الناس، وقال له: لم أبعثك جابيًا، ولا آخِذَ جزيةٍ، ولكن بعثتك لتأخذ من أغنياء الناس فتردها على فقرائهم. فقال معاذ: ما بعثت إليك بشيء وأنا أجد أحدًا يأخذه مني. . . (٤).
٣ - ما رُوِيَ عن معاذ بن جبل رضي الله عنه أنه كتب: من خرج من مخلاف (٥) إلى مخلاف، فإن صدقته وعشره في مخلاف عشيرته (٦).
(١) ينظر: المغني ٤/ ١٣١. (٢) ينظر: عمدة القاري ٨/ ٢٣٦. (٣) ينظر: حاشية الجمل ٤/ ١١٩. (٤) رواه أبو عبيد في الأموال ١/ ٧١٠. (٥) قال في المصباح المنير (١٨٠): "المخلاف: بكسر الميم بلغة اليمن الكورة، والجمع: المخاليف، واستعمل على مخاليف الطائف، أي: نواحيه، وقيل: في كل بلد مخلاف، أي: ناحية". (٦) رواه البيهقي، كتاب الزكاة، باب من قال: لا يخرج صدقة قوم منهم من بلدهم وفي بلدهم من يستحقها، برقم: (١٢٩٢٠)، وصحح إسناده الحافظ في التخليص (٣/ ١١٤)، وقال الألباني في تمام المنة (ص ٣٨٥): "رواه الأثرم في سننه". قلت: هذا منقطع بين طاوس ومعاذ؛ فإنه لم يسمع منه كما قال الحافظ في متنٍ آخر تقدم تحت عنوان: دفع القيمة بدل العين وهذا أخرجه ابن زنجويه (١١٩٣) نحوه، ثم قال المؤلف: "فعن عمرو بن شعيب، =