أنه -عليه الصلاة والسلام- كان إذا قام، اعتدل قائما، رفع يديه حتى يحاذي منكبيه.
وروى مالك بن الحويرث، ووائل بن حُج} ر: أنه -عليه الصلاة والسلام- رفع يديه حذو أذنيه (١).
وقد جمع بعض المتأخرين من أصحابنا بين معاني هذه الأحاديث، فقال: كان يحاذي بكفيه (٢) منكبيه، وبأطراف (٣) أصابعه أذنيه، فيكون مراد أحدهما بالمحاذاة غير مراد الآخر.
قال الإمام أبو عبد الله: وإن استعملنا الترجحيح من حيث الإسناد، قلنا: ابن شهاب، عن سالم، أصح من قتادة، عن نصر بن عاصم، عن مالك بن الحويرث.
وقال بعضهم: اختلفت الرواة عن مالك، ووائل بن حجر، فروي عنهما -أيضا-: حذو منكبيه، فإما أن تتعارض الروايتان فتسقطان (٤)، وتبقى الرواية التي لا اختلاف فيها (٥)، وفي ذلك خلاف بين أهل الأصول، كلا القولين (٦) مؤد إلى مطلوبنا.
(١) انظر: "جزء رفع اليدين في الصلاة" للبخاري (ص: ٧٠). (٢) في "ق": "كان يحاذي بالكوع حذو الصدر، وبكفيه". (٣) في "خ": "وأطراف". (٤) في "خ": "وتسقطان". (٥) في "ق" زيادة وهي: "لا اختلاف فيها ولا تعارض لها، أو ترجح إحدى الروايتين المختلفتين بالرواية التي لا اختلاف فيها". (٦) في "ق": "الفريقين".