وفيها -أيضا-: «ومن وصل صَفًّا وصله الله، ومن قطع صَفًّا قطعه الله»(١).
وفيها -أيضا-: عن رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -، قال:«رصوا صفوفكم، وقاربوا بينها، وحاذوا بالأعناقِ، فوالذي نفسي بيده! إني لأرى الشيطان يدخل من خلل الصف، كأنها الحذف»(٢).
فهذه الأحاديث كلها تدل على طلب الأمرين جميعا؛ أعني: اعتدال القائمين في الصف، وسدَّ الخلل الكائنة فيه، والظاهر: أنه طلب ندب لاوجوب؛ لأنه-عليه الصلاة والسلام-قال:«فإنَّ ذلك من تمام الصلاة»، وتمام الشيء أمرٌ زائد على وجود حقيقته التي لا يتحقق
(١) رواه أبو داود (٦٦٦)، كتاب: الصلاة، باب: تسوية الصفوف، واللفظ له، الإمام أحمد في "المسند" (٢/ ٩٧) من حديث ابن عمر. (٢) رواه أبو داود (٦٦٧)، كتاب: الصلاة، باب: تسوية الصفوف، والنسائي (٨١٥)، كتاب: الإمامة، باب: حث الإمام على رص الصفوف والمقاربة بينها، وابن خزيمة في "صحيحه" (١٥٤٥)، وابن حبان في "صحيحه" (٢١٦٦)، من حديث أنس - رضي الله عنه -. (٣) في "ق": "بالحاء" بدل "بفتح الحاء". (٤) انظر: "معالم السنن" للخطابي (١/ ١٨٤).