والأَوابِدُ: جمعُ آبِدَة بوزن ضارِبة، تَأَبَّدَتِ الوحشُ: نَفَرَتْ من الإنسِ، وتَوَحَّشَتْ، وتأبَّدَتِ الديارُ: خَلَتْ من قُطَّانها (١)، وتَوَحَّشَتْ، ويقال: أَبَدَتْ -بفتح الباء- تأبِدُ وتأبُدُ -بالكسر والضم- أُبودًا (٢)، وجاء فلان بآبدةٍ؛ أي: كلمةٍ غريبة، أو خصلةٍ تنفر منها النفوسُ.
ومعنى الحديث: أن من البهائم ما فيه نِفارٌ كنِفار الوحش (٣).
الرابع: اختُلف في الإنسيِّ إذا توحَّشَ؛ هل يكون حكمُه حكمَ الوحش، أو لا؟ والمشهورُ من مذهبنا: لا يؤكل إلا بذكاة، وهو خلافُ ظاهرِ الحديث، إن قلنا: إنهم استغنوا (٤) بالسهم عن الذكاة، وإن قلنا: إنه ذُكِّي بعدَ حبسه بالسهم، وهو محتمل، فلا يكون في الحديث دليلٌ على أن المتوحش فزعًا يؤكل بما يؤكل به الصيد، بل يكون قوله -عليه الصلاة والسلام-: "فاصنعوا به هكذا"، معناه: ليمسَكْ، ثم هو باقٍ على أصله من كونِه لا يؤكَلُ إلا بالنحر، أو الذبح؛ كغيره.
وأجازَ ابنُ حبيب أكلَه بما يؤكل به الصيدُ، الأصلُ في البقر
(١) في "ت": "وطانها". (٢) "أبودًا" ليس في "ت". (٣) انظر: "شرح عمدة الأحكام" لابن دقيق (٤/ ٢٠٣)، وانظر: "المعلم" للمازري (٣/ ٩٦). (٤) في "ت": "أنه استغنى".