هذا (١) بإثبات التوريث، ولا يصح أن يُرَدَّ النصّ من قوله -عليه الصلاة والسلام-: "لَا يَرِثُ المُسْلِمُ الكَافِرَ" بمثل هذه الاحتمالات (٢).
قال السهيلي: ومن جهة المعنى: إنَّ الكافر قطعَ ما بينه وبينَ اللَّه -تعالى- بكفره، فقُطع ما بينه وبين أوليائه، وهم المؤمنون (٣)، ولأن الميراث أصلُه المعاضدةُ والمناصرة، ولا مناصرةَ بين الكفار والمسلمين، بل هم أشدُّ الأعداء لهم (٤).
قلت: لا سيما اليهود (٥)، {لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا}[المائدة: ٨٢]، فاستحال من حيث المعنى توارثُهم بعضِهم من بعض.
ولتعلمْ: أن مذهب مالك رحمه اللَّه: أن أهلَ الكفر أصحابُ مللٍ مختلفة، فلا يرث عنده اليهوديُّ من النصراني، ولا العكسُ، وكذلك المجوسيُّ لا يرثُ هذين، ولا يرثانه.
وقال الشافعي، وأبو حنيفة، وداود: الكفرُ كلُّه ملةٌ واحدة، وإن الكفار يتوارثون، فالكافر يرثُ عندَهم الكافرَ (٦)، على (٧) أيِّ كفرٍ كان.
(١) في "ت": "بهذا". (٢) انظر: "المعلم" للمازري (٢/ ٣٣٣). (٣) انظر: "الفرائض وشرح آيات الوصية" للسهيلي (ص: ١٣٩). (٤) "لهم" ليست في "خ". (٥) في "خ": "اليهودي". (٦) في "ت": "فالكافر عندهم يرث الكافر". (٧) "على" ليست في "خ".