ماله حيثُ (١) شاء، وإليه ذهب إسحاقُ بنُ راهويْه، وقد روي ذلك عن ابن مسعود.
وقد اختلف أهلُ العلم في جواز الوصية بالثلث، فذهب بعضُهم إلى أن في قوله -عليه الصلاة والسلام-: "والثلثُ كثير" منعًا من الوصية بالثلث (٢)، فإن الواجبَ أن يقتصر عليه (٣)، وأن لا يبلغَ بوصيته تمامَ الثلث، وروي عن ابن عباس أنه قال: الثلثُ حَيْف، والربعُ جَيْف" (٤).
وعن الحسنِ البصري: أنه قال: يوصي بالسُّدُسِ، أو بالخُمُسِ، أو بالرُّبُعِ.
وقال إسحاق: السُّنَّة في الربع، لما قال (٥) النبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "والثلثُ كثيرٌ"، إلا أن يكون رجلٌ يعرف في ماله شُبُهات، فله استغراقُ الثلث.
وقال الشافعي: إذا ترك ورَثَتَه أغنياءَ، أَسْتَحِبُّ له أن يستوعبَ الثلُثَ، وإذا لم يَدَعهم أغنياءَ، اخترتُ له أن لا يستوعبه (٦).
ورأيتُ في بعضِ الحواشي ما نصُّهُ: وفي "بغية الحكام": قال القاضي
(١) في "ت": "كيف". (٢) "بالثلث" ليس في "خ". (٣) في "ز": "عنه"، وفي "ت": "منه". (٤) في "ز" و"ت": "حيف". (٥) في "ت": "كان". (٦) انظر: "الأم" للإمام الشافعي (٤/ ١٠١).