وقال أبو حنيفة وحدَه: هو واجبٌ، وليس بفرض، فإن تركه حتى طلعَ الفجرُ، أثم, ولزمه القضاء، وعنه رواية: بأنه (١) فرض على تفصيله بين الفرض والواجب (٢)، فالواجب عنده دونَ الفرض، وفوقَ السنن, ومزيته على السنن: أنه يجوز تركُ السنن, ولا يجوز تركُ الواجب، ونقصُه عن الفرض: أنه يكفر جاحدُ الفرض، ولا يكفر جاحدُ الواجب.
قال سَنَدٌ من أصحابنا: لعمري! لا فرق في مذهب أبي حنيفة بين الفرض والواجب في المعنى، وإنما يفترقان من وجهين:
أحدهما: أن الفرض يكفرُ جاحدُه، بخلاف الواجب.
الثاني (٣): أن الفرض ما ثبت بقطعي، بخلاف الواجب.
قال صاحب "البيان والتقريب": كيف يقول سند: لا فرق بينهما في المعنى؟! وقد قال: إن تارك (٤) أحدِهما يكفر، ومعناه: أنه يجري على تارك الفرض أحكامُ الكفار، حتى (٥) إذا كان قد (٦) سبق منه الإِسلام، كان مرتدًا (٧)؛ فتَبِينُ منه زوجتُه، ويُحال بينه وبين ماله، وإن
(١) في "ت": "أنه". (٢) انظر: "المجموع في شرح المهذب" للنووي (٤/ ٢٥). (٣) في "ق": "والثاني". (٤) في "ت": "جاحد". (٥) في "ت" زيادة: "أنه". (٦) "قد" ليس في "ق". (٧) في "ت": "فإنه يكون مرتدًا".