فَأَشَارَ إِلَى الْمَنْسِيَّةِ وَهِيَ الَّتِي فَاتَتْهُ وَوَجَبَتْ عَلَيْهِ فَيَقْضِيهَا عَلَى حَسْبِ مَا كَانَ يُصَلِّيهَا لِأَنَّهَا لَزِمَتْهُ بِالذِّكْرِ فَصَارَتْ وَاجِبَةً عَلَيْهِ بِهَيْئَتِهَا وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ يَخْتَلِفُ فِيهَا الْفُقَهَاءُ أَئِمَّةُ الْفَتْوَى فذهب مالك إلى ما ذكرنا ها هنا وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ وَالْأَوْزَاعِيِّ كُلُّهُمْ يَقُولُ إِذَا خَرَجَ وَقَدْ بَقِيَ عَلَيْهِ مِنَ الْوَقْتِ شَيْءٌ أَقَلُّهُ رَكْعَةُ قَصْرٍ وَمَنْ قَدِمَ وَقَدْ بَقِيَ عَلَيْهِ مِنَ الْوَقْتِ مِثْلُ ذَلِكَ أَتَمَّ
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ وَزُفَرُ إِذَا خَرَجَ بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ بِمِقْدَارِ مَا يُصَلِّي فِيهِ تِلْكَ الصَّلَاةَ أَوْ رَكْعَةً مِنْهَا أَتَمَّ
قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ مَضَى فِي آخِرِ الْوَقْتِ الْمُخْتَارِ فِي صَلَاةِ الْعَتَمَةِ ثُلُثُ اللَّيْلِ وَنِصْفُ اللَّيْلِ فِي الْأَحَادِيثِ الْمُسْنَدَةِ وَقَوْلُ عُمَرَ وَغَيْرِهِ - مَا فِيهِ إِيضَاحُ هَذَا الْمَعْنَى وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ
وَكَذَلِكَ إِنْ قَدِمَ الْمُسَافِرُ قَبْلَ خُرُوجِ الْوَقْتِ أَتَمَّ
وَقَدْ مَضَى فِي هَذَا مُرَاعَاتُهُمْ لِلرَّكْعَةِ وَلِلتَّكْبِيرِ
وَمَنْ رَاعَى أَوَّلَ الْوَقْتِ وَتَمَكُّنَ الصَّلَاةِ فِيهِ وَمَنْ رَاعَى آخِرَهُ وَاعْتَبَرَ الرَّكْعَةَ منه فأغنى عن إعادته ها هنا
وَأَمَّا اخْتِلَافُهُمْ فِيمَنْ نَسِيَ صَلَاةَ السَّفَرِ فَلَمْ يَذْكُرْهَا إِلَّا وَهُوَ مُسَافِرٌ - وَهُوَ مِنْ هَذَا الْمَعْنَى - فَإِنَّ مَالِكًا وَالثَّوْرِيَّ وَأَبَا حَنِيفَةَ وَأَصْحَابَهُ قَالُوا إِذَا نَسِيَ صَلَاةً حَضَرِيَّةً فَذَكَرَهَا فِي السَّفَرِ صَلَّى أَرْبَعًا وَإِنْ نَسِيَهَا سَفَرِيَّةً وَذَكَرَهَا فِي الْحَضَرِ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ يُصَلِّي صَلَاةَ مُقِيمٍ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ مَعًا لِأَنَّ الْأَصْلَ أَرْبَعٌ فَإِذَا زَالَتْ عِلَّةُ السَّفَرِ لَمْ يُجِزْهُ إِلَّا أَرْبَعٌ وَيُؤْخَذُ لَهُ مَعَ الِاخْتِلَافِ - بالثقة ليؤدي فرضه بيقين
وقال البصريون وبن عُلَيَّةَ وَطَائِفَةٌ - وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ - مَنْ نَسِيَ صَلَاةً فِي حَضَرٍ فَذَكَرَهَا فِي سَفَرٍ صَلَّاهَا سَفَرِيَّةً وَلَوْ نَسِيَهَا فِي السَّفَرِ وَذَكَرَهَا فِي الْحَضَرِ صَلَّاهَا أَرْبَعًا لِأَنَّهَا وَجَبَتْ عَلَيْهِ بِالذِّكْرِ لَهَا فَيُصَلِّيهَا كَمَا مَنْ لَمْ يَنْسَهَا وَكَمَا لَوْ نَسِيَهَا وَهُوَ مَرِيضٌ وَذَكَرهَا صَحِيحًا صَلَّاهَا قَائِمًا كَمَا يَقْدِرُ وَلَوْ نَسِيَهَا صَحِيحًا فَذَكَرَهَا وَهُوَ مَرِيضٌ صَلَّاهَا قَاعِدًا عَلَى حَسْبِ طَاقَتِهِ وَحَالِهِ فِي الْوَقْتِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.