قَالَ أَبُو عُمَرَ يَحْتَمِلُ حَدِيثُ بَرِيرَةَ أَنْ يَنْزِعَ مِنْهُ مَالِكٌ لِمَذْهَبِهِ وَالشَّافِعِيُّ لِمَذْهَبِهِ هَذَا وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ وَاخْتَلَفُوا فِي الْمُكَاتَبِ يَعْجِزُ وَبِيَدِهِ مَالٌ مِنَ الصَّدَقَاتِ تُصُدِّقَ بِهِ عَلَيْهِ فَقَالَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِنَّ كُلَّ مَا قَبَضَهُ السَّيِّدُ مِنْهُ مِنْ كِتَابَتِهِ وَمَا فَضُلَ بِيَدِهِ بَعْدَ عَجْزِهِ مِنْ صَدَقَةٍ وَغَيْرِهَا فَهُوَ لِسَيِّدِهِ يَطِيبُ أَخْذُ ذَلِكَ كُلِّهِ لَهُ هَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِمَا وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَرِوَايَةٍ عَنْ شُرَيْحٍ وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ إِذَا كَانَ مَا أَخَذَهُ السَّيِّدُ مِنَ الْمُكَاتَبِ قبل عجزه هو من كسب الْعَبْدِ لَمْ يَرُدَّهُ وَإِنْ كَانَ اسْتَقْرَضَهُ الْعَبْدُ أَوْ أَخَذَهُ مِنْ زَكَاةِ رَجُلٍ فَعَلَى السَّيِّدِ رَدُّهُ وَعَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ مَسْرُوقٍ فِي مُكَاتَبٍ عَجَزَ كَيْفَ يَصْنَعُ سَيِّدُهُ بِمَا أَخَذَ مِنْهُ قَالَ يَجْعَلُهُ فِي مِثْلِهِ مِنَ الرِّقَابِ قَالَ وَقَالَ شُرَيْحٌ إِنْ عَجَزَ رُدَّ فِي الرِّقِّ وَلَمْ يَأْخُذْ مِنْ مَوْلَاهُ مَا أَخَذَ مِنْهُ وَقَالَ مَالِكٌ إِذَا عَجَزَ الْمُكَاتَبُ فَكُلُّ مَا قَبَضَهُ مِنْهُ السَّيِّدُ قَبْلَ الْعَجْزِ حَلَّ لَهُ كَانَ مِنْ كَسْبِهِ أَوْ مِنْ صَدَقَةٍ عَلَيْهِ قَالَ وَأَمَّا (مَا) أُعِينُ بِهِ عَلَى فِكَاكِ رَقَبَتِهِ فَلَمْ يَفِ ذَلِكَ بِكِتَابَتِهِ كَانَ لِكُلِّ مَنْ أَعَانَهُ الرُّجُوعُ بِمَا أَعْطَى أَوْ يُحَلَّلُ مِنْهُ الْمُكَاتَبُ وَلَوْ أَعَانُوهُ صَدَقَةً لَا عَلَى فِكَاكِ رَقَبَتِهِ فَذَلِكَ إِنْ عَجَزَ حَلَّ لِسَيِّدِهِ وَلَوْ تَمَّ بِهِ فِكَاكُهُ وَبَقِيَتْ فَضْلَةٌ فَإِنْ كَانَ بِمَعْنَى الْفِكَاكِ رَدَّهَا إِلَيْهِمْ بِالْحِصَصِ أَوْ يُحَلِّلُونَهُ مِنْهَا هَذَا كُلُّهُ مَذْهَبُ مَالِكٍ فِيمَا ذَكَرَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَقَالَ الثَّوْرِيُّ يَجْعَلُ السَّيِّدُ مَا أَعْطَاهُ فِي الرِّقَابِ وَهُوَ قَوْلُ مَسْرُوقٍ وَالنَّخَعِيِّ وَرِوَايَةٍ عَنْ شُرَيْحٍ
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute