وَفِيهِ أَنَّ التَّصْفِيقَ لَا يَجُوزُ فِي الصَّلَاةِ لِمَنْ نَابَهُ شَيْءٌ فِيهَا وَلَكِنْ يُسَبِّحُ وَهَذَا مَا لَا خِلَافَ فِيهِ لِلرِّجَالِ وَأَمَّا النِّسَاءُ فَإِنَّ الْعُلَمَاءَ اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ فَذَهَبَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ إِلَى أَنَّ التَّسْبِيحَ لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ جَمِيعًا لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ نَابَهُ شَيْءٌ فِي صَلَاتِهِ فَلْيُسَبِّحْ وَلَمْ يَخُصَّ رِجَالًا مِنْ نِسَاءٍ وَتَأَوَّلُوا قَوْلَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا التَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ أَيْ إِنَّمَا التَّصْفِيقُ مِنْ فِعْلِ النِّسَاءِ قَالَ ذَلِكَ عَلَى جِهَةِ الذَّمِّ ثُمَّ قَالَ مَنْ نَابَهُ شَيْءٌ فِي صَلَاتِهِ فَلْيُسَبِّحْ وَهَذَا عَلَى الْعُمُومِ لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ هَذِهِ حُجَّةُ مَنْ ذَهَبَ هَذَا الْمَذْهَبَ وقال آخرون منهم الشافعي والأوزعي وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ وَجَمَاعَةٌ مَنْ نَابَهُ مِنَ الرِّجَالِ شَيْءٌ فِي صَلَاتِهِ سَبَّحَ وَمَنْ نَابَهَا مِنَ النِّسَاءِ شَيْءٌ فِي صَلَاتِهَا صَفَّقَتْ إِنْ شَاءَتْ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ فَرَّقَ بَيْنَ حُكْمِ النِّسَاءِ وَالرِّجَالِ فِي ذَلِكَ فَقَالَ التَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ وَمَنْ نَابَهُ شَيْءٌ فِي صَلَاتِهِ يَعْنِي مِنْكُمْ أَيُّهَا الرِّجَالُ فَلْيُسَبِّحْ وَاحْتَجَّ بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ التَّسْبِيحُ لِلرِّجَالِ وَالتَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ فَفَرَّقَ بَيْنَ حُكْمِ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ جَمَاعَةٌ فِي حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ هَذَا قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ إِذَا نَادَتْهُ أُمُّهُ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ سَبَّحَ فَإِنَّ التَّسْبِيحَ لِلرِّجَالِ وَالتَّصْفِيقَ لِلنِّسَاءِ سُنَّةٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ قَالَ أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ كَانَ قِتَالٌ بَيْنَ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَتَاهُمْ لِيُصْلِحَ بَيْنَهُمْ بَعْدَ الظُّهْرِ فَقَالَ لِبِلَالٍ إِذَا حَضَرَتْ صَلَاةُ الْعَصْرِ وَلَمْ آتِكَ فَمُرْ أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ فَلَمَّا حَضَرَتْ صَلَاةُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.