يَمِينٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كُلُّ يَمِينٍ وَإِنْ عَظُمَتْ لَا يَكُونُ فِيهَا طَلَاقٌ وَلَا عِتَاقٌ فَيُكَفِّرُهَا كَفَّارَةَ الْيَمِينِ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَالثَّوْرِيِّ وَالْأَوَزَاعِيِّ وَبِهِ قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَأَبُو زَيْدِ بْنُ أَبِي الْغَمْرِ وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ قَالَ الشَّافِعِيُّ الطَّلَاقُ وَالْعَتَاقُ مِنْ حُقُوقِ الْعِبَادِ وَالْكَفَّارَاتُ إِنَّمَا تَلْزَمُ فِي حُقُوقِ اللَّهِ لَا فِي حُقُوقِ الْعِبَادِ قَالَ أَبُو عُمَرَ لَا خِلَافَ بَيْنِ عُلَمَاءِ الْأُمَّةِ سَلَفِهِمْ وَخَلَفِهِمْ أَنَّ الطَّلَاقَ لَا كَفَّارَةَ فِيهِ وَأَنَّ الْيَمِينَ بِالطَّلَاقِ كَالطَّلَاقِ عَلَى الصِّفَةِ وَأَنَّهُ لَازِمٌ مَعَ وُجُودِ الصِّفَةِ وَاخْتَلَفُوا فِيمَا عَدَا الطَّلَاقِ مِنَ الْأَيْمَانِ وقد ذكرنا اختلافهم ههنا فِيمَنْ حَلَفَ بِصَدَقَةِ مَالِهِ لِأَنَّ الْحَدِيثَ الْمَذْكُورَ فِي هَذَا الْبَابِ لَيْسَ فِيهِ إِلَّا مَعْنَى ذَلِكَ دُونَ مَا سِوَاهُ فَأَمَّا وُجُوهُ أَقْوَالِهِمْ فِي ذَلِكَ فَوَجْهُ قَوْلِ مَالِكٍ وَمَنْ تَابَعَهُ حَدِيثُ ابْنِ شِهَابٍ فِي قِصَّةِ أَبِي لُبَابَةَ وَوَجْهُ قَوْلِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ وَمَنْ تَابَعَهُ قَدْ ذَكَرْنَاهُ وَوَجْهُ قَوْلِ مَنْ أَوْجَبَ فِي ذلك كفارة يمين عموم قوم اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ يَعْنِي فَحَنِثْتُمْ فَعَمَّ الْأَيْمَانَ كُلَّهَا إِلَّا مَا أَجْمَعُوا عَلَيْهِ مِنْهَا أَوْ مَا كَانَ فِي مَعْنَى مَا أَجْمَعُوا عَلَيْهِ مِنْ حُقُوقِ الْعِبَادِ وَلِقَائِلِ هَذَا الْقَوْلِ سَلَفٌ مِنَ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَهُوَ أَعْلَى مَا قِيلَ فِي هَذَا الْبَابِ وَوَجْهُ حَدِيثِ أَبِي لُبَابَةَ عِنْدَ الْقَائِلِينَ بِهَذَا الْقَوْلِ أَنَّهُ كَانَ عَلَى الْمَشُورَةِ مِنْهُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَجْرِهِ دَارَ قَوْمِهِ وَالْخُرُوجِ عَنْ مَالِهِ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لَا أَنَّهُ حَلَفَ فَأَشَارَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ شَاوَرَهُ بِأَنْ يُمْسِكَ عَلَى نَفْسِهِ ثُلُثَيْ مَالِهِ وَيَتَقَرَّبَ إِلَى اللَّهِ بِالثُّلُثِ شُكْرًا لِتَوْبَتِهِ عَلَيْهِ مِنْ ذَنْبِهِ ذَلِكَ (هَذَا عَلَى أَنَّ حَدِيثَهُ أَيْضًا مُنْقَطِعٌ لَا يَتَّصِلُ بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ) وَاللَّهُ أَعْلَمُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.