وَمُطَرِّفٌ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ ذَلِكَ فِي الْكُفَّارِ كُلِّهِمُ الْمَجُوسِ وَمُشْرِكِي الْعَرَبِ وَأَهْلِ الْكِتَابِ وَجَمِيعِ أَهْلِ الْمِلَلِ وَهَذَا أَوْلَى لِمَا فِيهِ مِنِ اسْتِعْمَالِ الْحَدِيثِ عَلَى عُمُومِهِ فِي أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ وَلِأَنَّ الْكُفْرَ لَا تَفْتَرِقُ أَحْكَامُهُ لِاخْتِلَافِ أَدْيَانِهِ أَلَا تَرَى أَنَّ مَنْ أَسْلَمَ مِنْ جَمِيعِهِمْ أمر عَلَى نِكَاحِهِ وَلَحِقَهُ وَلَدُهُ وَعِنْدَ مَالِكٍ وَجَمِيعِ أصحابه أن أهل الكفر كلهم سوء مَجُوسًا كَانُوا أَوْ كِتَابِيِّينَ فِي مُقَاتَلَتِهِمْ وَضَرْبِ الْجِزْيَةِ عَلَيْهِمْ وَقَبُولِهِمْ مِنْهُمْ وَإِقْرَارِهِمْ عَلَى دِينِهِمْ وَقَدْ جَمَعَهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي الْوَعِيدِ وَالتَّخْلِيدِ فِي النَّارِ وَشَمِلَهُمُ اسْمُ الْكَفْرِ فَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ شَيْءٍ مِنْ أَحْكَامِهِمْ إِلَّا مَا قَامَ الدَّلِيلُ عَلَيْهِ فَيَكُونَ مَخْصُوصًا بِذَلِكَ الدَّلِيلِ الذي خصه كأكل ذبائح الكتابين وَمُنَاكَحَتِهِمْ دُونَ سَائِرِ أَهْلِ الْكُفْرِ بِمَا نَصَّ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ وَمُحَالٌ أَنْ يَكُونُوا جَمَاعَةٌ مُؤْمِنِينَ كُلُّهُمْ يَقْتَسِمُونَ مِيرَاثَهُمْ عَلَى شَرِيعَةِ الطَّاغُوتِ وَمِنْهَاجِ الْكُفْرِ وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ شِهَابٍ وَجَمَاعَةِ أَهَلِ الْحِجَازِ وَجُمْهُورِ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالْحَدِيثِ وَكُلُّ مَنْ قَالَ بِهَذَا الْحَدِيثِ لَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ الْكِتَابِيِّينَ وَغَيْرِهِمْ إِلَّا مَا ذَكَرْنَا وَقَدْ أَبَى قَوْمٌ مِنَ الْقَوْلِ بِهِ وَالْحُجَّةُ تَلْزَمُهُمْ بِهِ لِأَنَّهُ حَدِيثٌ قَدْ وَصَلَهُ مَنْ لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ وَهُوَ مَعْمُولٌ بِهِ عِنْدَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَكَّةَ وَقَدْ رَوَى أَصْبَغَ عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ أنه سئل عن قول رسل الله صلى الله عليه وسلم أَيُّمَا دَارٍ قُسِّمَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَهِيَ عَلَى قسم الجاهلية وأيما دار أدركها الإسلام ولم تُقَسَّمْ فَهِيَ عَلَى قَسْمِ الْإِسْلَامِ قُلْتُ أَيُرِيدُ بِهَذَا مُشْرِكِي الْعَرَبِ أَمْ يَكُونُ فِي الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى فَقَالَ تَفْسِيرُهُ عِنْدِي أَنَّ كُلَّ وَرَثَةٍ وَرِثُوا دَارًا عَلَى مَجُوسِيَّةٍ أَوْ يَهُودِيَّةٍ أَوْ نَصْرَانِيَّةٍ فَلَمْ يَقْسِمُوا حَتَّى أَسْلَمُوا فَإِنَّ مَوَارِيثَهُمْ تَرْجِعُ فِي قَسْمِ الدَّارِ عَلَى سُنَّةِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.