وَالْأَقِطُ بَعْدَهُ وَكَذَلِكَ اخْتَلَفَ الْحَسَنُ وَابْنُ سِيرِينَ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فِي حَدِيثِهِ فِي صَدَقَةِ الْفِطْرِ فَقَالَ عَنْهُ ابْنُ سِيرِينَ صَاعٌ مِنْ بُرٍّ وَقَالَ عَنْهُ الْحَسَنُ نِصْفُ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ وَقَالَ أَبُو رَجَاءٍ سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَخْطُبُ عَلَى مِنْبَرِكُمْ يَعْنِي مِنْبَرَ الْبَصْرَةِ يَقُولُ صَدَقَةُ الْفِطْرِ صَاعٌ مِنْ طَعَامٍ فَتَأَوَّلُوهُ أَيْضًا عَلَى أَنَّهُ الْبُرُّ وَلَمْ يَسْمَعِ الْحَسَنُ وَلَا ابْنُ سِيرِينَ هَذَا الْحَدِيثَ مِنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَقَدْ سَمِعَهُ مِنْهُ أَبُو رَجَاءٍ وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فَسَيَأْتِي فِي بَابِ نَافِعٍ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا بِاخْتِلَافِ أَلْفَاظِهِ وَتَخْرِيجِ مَعَانِيهِ وَنَذْكُرُ هُنَاكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ أَحْكَامَ زَكَاةِ الْفِطْرِ وَوُجُوبَهَا عَلَى الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ وَالْحُرِّ وَالْعَبْدِ وَمَا لِلْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ مِنَ التَّنَازُعِ وَالْأَقَاوِيلِ بِأَتَمِّ ما يكون إن شاء الله ونذكر ها هنا اخْتِلَافَهُمْ فِي مَكِيلَةِ صَدَقَةِ الْفِطْرِ وَمَا الَّذِي يُخْرَجُ فِيهَا مِنَ الْحُبُوبِ وَأَصْنَافِ الْمَأْكُولِ أَوِ الْقِيمَةِ مِنَ الْعُرُوضِ وَغَيْرِهَا وَمَا لَهُمْ فِي ذَلِكَ مِنَ الْأَقَاوِيلِ وَالِاعْتِلَالِ وَبِاللَّهِ الْحَوْلُ وَهُوَ الْمُسْتَعَانُ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ أَنَّ الشَّعِيرَ وَالتَّمْرَ لَا يجزء مِنْ أَحَدِهِمَا إِلَّا صَاعٌ كَامِلٌ أَرْبَعَةُ أَمْدَادٍ بِمُدِّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاخْتَلَفُوا فِي الْبُرِّ فَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمَا لَا يجزء مِنَ الْبُرِّ وَلَا مِنْ غَيْرِهِ أَقَلُّ مِنْ صَاعٍ بِصَاعِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْبَعَةُ أَمْدَادٍ بِمُدِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ قَوْلُ الْبَصْرِيِّينَ وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ وَقَالَ الثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمَا يُجْزِئُ مِنَ الْبُرِّ نِصْفُ صَاعٍ وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ وَجَمَاعَةِ التَّابِعِينَ بِالْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.