حدثنا حكيم بن جابر، عن عبادة بن الصامت، قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، يقول:"الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، مثلا بمثل، حتى خص الملح"، فقال معاوية: إن هذا لا يقول شيئا لعبادة، فقال عبادة: لا أبالي أن لا أكون بأرض يكون فيها معاوية، أشهد أني سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول ذلك.
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا الإسناد صحيح، إلا أن البخاريّ أعلّه بالانقطاع -كما نقله في "تهذيب التهذيب" ١/ ٤٧٢ - حيث قال حكيم: أُخبرت عن عبادة في الصرف. انتهى. لكنه يصلح للشواهد.
والحاصل أن الحديث صحيح، والله تعالى أعلم.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
هذا الحديث من أفراد المصنّف رحمه الله، أخرجه هنا (٢/ ١٨) بهذا الإسناد فقط، والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
١ - (منها): ما ترجم له المصنّف رحمه الله تعالى، وهو بيان تعظيم حديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، والتغليظ على من عارضه.
٢ - (ومنها): بيان تحريم بيع الذهب بالذهب، أو الفضّة بالفضّة، إلا مثلًا بمثل، يدًا بيد، وسيأتي تمام البحث فيه في محلّه من "كتاب التجارات"، إن شاء الله تعالى.
٣ - (ومنها): ما كان عليه الصحابة رضي الله تعالى عنهم من شدّة تعظيم حديثه -صلى الله عليه وسلم-، فقد غضب عبادة -رضي الله عنه- لمّا خالف معاوية -رضي الله عنه- ما حدّثه به، مع أنه لم يخالفه إلا بالتأويل.
٤ - (ومنها): مقاطعة من خالف الحديث لرأي رآه، أو لتقليد إمام من الأئمة، وإن كان له عذر بالتأويل.
٥ - (ومنها): أن فيه منقبةً عظيمة لعبادة -رضي الله عنه- حيث وفى بما التزم به من مبايعة النبيّ -صلى الله عليه وسلم- أن لا يخاف في الله لومة لائم، فقد أخرج الشيخان، وغيرهما عنه -رضي الله عنه-، أنه قال: بايعنا