نضبَطَ الماءُ يَنْبطُ -يعني من بابي ضرب، ونصر-: نبَعَ، والْبِئْرَ: استخرجَ ماءَهَا. انتهى (١).
فأفادت عبارته أن نَبَطَ يتعدّى ويلزم، وما هنا من المتعدي، والمراد أنه جاء يطلب العلم، ويستخرجه من صدور العلماء، ويجعله في قلبه، وقال السنديّ: وقال السيوطيّ تبعًا لصاحب "النهاية": أي أستنبطه، أي أُظهره، وأُفشيه في الناس. انتهى. وظاهره أنه خرج يُعلّم الناس، وهو لا يناسب اللفظ، ولا آخر الحديث، فليتأمّل. انتهى كلام السنديّ -رحمه الله- (٢).
قال الجامع -عفا الله عنه-: المعنى الأول هو الأوضح، لكن لما قاله السيوطيّ أيضًا وجه، وذلك أنه يُفشيه ويُظهره للناس بعد أن يتعلّمه، فيكون من باب الحثّ لصفوان -رضي الله عنه- أن يَعْتَنِي بتعليمه؛ لأنه سيقوم في إفادة الناس، وتعليمهم بعد أن يتعلّم منه. والله تعالى أعلم.
(قَالَ) صفوان -رضي الله عنه- (فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ الله -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ: مَا) نافيةٌ (مِنْ) زائدة للتأكيد، كما قال في "الخلاصة":
(خَارِجٍ) مبتدأ مرفوع بضمة مقدّر؛ لأجل حركة حرف الجرّ الزائد، وخبره جملة "إلا وضعت إلخ"(خَرَجَ مِنْ بَيْتهِ في طَلَبِ الْعِلْمِ) أي لأجله، فـ "في" تعليليّة، كما في قوله -عز وجل-: {فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ}[يوسف: ٣٢]، وقوله:{لَمَسَّكُمْ في مَا أَفَضْتُمْ}[النور: ١٤]، وفي الحديث:"عُذِّبت امرأة في هرّة حبستها حتى ماتت جوعًا. . . ." متّفقٌ عليه، (إِلَّا وَضَعَتْ لَهُ الملائِكَةُ أَجْنِحَتَهَا؛ رِضًا بِمَا يَصْنَعُ) هذه الجملة تقدّم شرحها مستوفًى شرح حديث أبي الدرداء -رضي الله عنه- برقم (٢٢٣)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.