ووقع سبب تحديث علي بهذا الحديث في رواية عبيد الله بن أبي رافع، فيما أخرجه مسلم من رواية بشر بن سعيد عنه، قال: إن الحرورية لمّا خرجت، وهو مع علي، قالوا: لا حُكْمَ إِلَّا لله تعالى، فقال علي:"كلمةُ حَقٍّ أريد بها باطل، إن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وَصَفَ ناسًا إنِّي لأعرف صفتهم في هؤلاء، يقولون الحق بألسنتهم، ولا يجاوز هذا منهم -وأشار بحلقه- مِنْ أبغض خلق الله إليه". ذكره في "الفتح"(١). وهو بحثٌ نفيسٌ جدًّا.
والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): في درجته:
حديث عليّ بن أبي طالب -رضي الله عنه- هذا أخرجه مسلم.
(المسألة الثّانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا (٣٤/ ١٦٧) بهذا الإسناد فقط، وأخرجه (مسلم) في (٣/ ١١٤) و (أبو داود)(٤٧٦٣) و (أبو داود الطيالسيّ) في "مسنده"(١٦٦) و (عبد الرزاق) في "مصنفه"(١٨٦٥٢ و ١٨٦٥٣) و (ابن أبي شيبة) في "مصنّفه" ١٥/ ٣٠٣ - ٣٠٤ و (أحمد) في "مسنده"(١/ ٨٣ و ٩٥ و ١٤٤ و ١٥٥) و (عبد الله بن أحمد) في زياداته على "المسند"(١/ ١١٣ و ١٢١ و ١٢٢)، وزياداته على "الفضائل"(١٠٤٦) و (ابن أبي عاصم) في "السنّة"(٩١٢) و (النَّسائيّ) في "الخصائص"(١٨٧ و ١٨٨) و (أبو يعلى) في "مسنده"(٣٣٧) و (ابن حبّان) في "صحيحه"(٦٩٣٨) و (الطبرانيّ) في "الصغير"(٩٦٩ و ١٠٠٢) و (البيهقيّ) في "الكبرى" ٨/ ١٨٨، والله تعالى أعلم.
(المسألة الثّالثة): في فوائده (٢):
١ - (منها): أن فيه بيان علامة الخوارج في أول خروجهم، وذلك الرَّجل
(١) "الفتح" ١٢٣٦٠ رقم الحديث (٦٩٣٠ - ٦٩٣١). (٢) المراد حديث قصّة الخوارج بجميع طرقه الّذي أوردناها في الشرح، لا خصوص سياق المصنّف، فتنبّه.