وجمعه أفؤس، وفؤوس (١). (فَقَبَّلَهُ، وَقَالَ) - صلّى الله عليه وسلم - (حُسَيْنٌ مِنِّي، وَأَنَا مِنْ حُسَيْنٍ) قال الطيبيّ: كأنه - صلّى الله عليه وسلم - علم بنور الوحي ما سيحدث بينه وبين القوم، فخصه بالذكر وبين أنهما كالشيء الواحد في وجوب المحبّة، وحرمة التعرّض والمحاربة، وأكّد ذلك بقوله:(أَحَبَّ اللهُ مَنْ أَحَبَّ حُسَيْنًا) فإن محبته -رضي الله عنه- محبة الرسول - صلّى الله عليه وسلم -، ومحبة الرسول محبة الله -عَزَّ وَجَلَّ-. انتهى (٢)(حُسَيْنٌ سِبْطٌ مِنَ الْأَسْبَاطِ)"السِّبْط" بكسر، فسكون، جمعه أَسباط، مثلُ حِمْلٍ وأحمال، ولد الولد، والمعنى هنا: أنه أمّة من الأمم (٣).
وقال السنديّ:"السبط": ولد الولد، خرج تأكيدا للاتّحاد والبعضيّة، وتقريرًا لها، ويحتمل أن يكون فائدة الإخبار بيان أنه حقيق بذلك، وأهلٌ له، وليس من الأولاد الذين يُنفى نسبهم عن الآباء، كما قال تعالى:{إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ} الآية [هود:٤٦]، وقيل: يُطلق السبط على القبيلة، وهو المراد هاهنا، والمقصود الإخبار ببقائه، وكثرة أولاده، وقيل: المراد أنه أمّة من الأمم في الخير، على حدّ قوله تعالى:{إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً} الآية [النحل: ١٢٠]. انتهى (٤). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:
حديث يعلى بن مرّة - رضي الله عنه - هذا حسنٌ (٥).
[فإن قلت]: كيف يُحَسّن وفي إسناده سعيد بن بن أبي راشد، وهو مجهول، كما سبق في ترجمته؟.
(١) "مجمع البحار" ٤/ ٨٦ - ٨٧. (٢) "الكاشف" ١٢/ ٣٩١٤. (٣) راجع "القاموس المحيط" ص ٦٠٢. (٤) "شرح السنديّ" ١/ ٩٧. (٥) حسن الحديث الشّيخ الألباني رحمه اللَة في "صحيح ابن ماجه" رقم (١١٨) وفي "الصحيحة" رقم (١٢٢٧).