فانصرفت، فقال:"أين لُكَعُ"(١) ثلاثًا، ادْعُ الحسن بن علي، فقام الحسن بن علي يمشي، وفي عنقه السِّخَاب (٢)، فقال النّبيّ -صلى الله عليه وسلم- بيده هكذا، فقال الحسن بيده هكذا فالتزمه، فقال:"اللَّهُمَّ إنِّي أُحِبُّه فأحبه، وأَحِبَّ مَنْ يُحبه"، وقال أبو هريرة: فما كان أحدٌ أحب إلي من الحسن بن علي بعد ما قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ما قال.
ولفظ مسلم عن أبي هريرة، قال: خرجت مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في طائفة من النهار، لا يُكَلِّمني ولا أكلمه، حتّى جاء سُوق بني قُينقاع، ثمّ انصرف، حتّى أتى خِبَاء فاطمة، فقال:"أَثَمَّ لُكَعُ، أَثَمَّ لُكَعُ" -يعني حسنًا- فظننا أنه إنّما تحبسه أمه لأن تُغَسِّلَه، وتُلْبِسه سِخَابًا، فلم يَلْبَث أن جاء يَسْعَى، حتّى اعتَنَقَ كلُّ واحد منهما صاحبه، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "اللَّهُمَّ إنِّي أُحبه فأَحِبَّه، وأَحْبِبْ من يُحِبه".
("اللَّهُمَّ إِنِّي أُحِبُّهُ فَأَحِبَه، وَأَحِبَّ مَنْ يُحِبُّهُ"، قَالَ) أي أبو هريرة (وَضَمَّهُ) أي ضمّ النبيّ -صلى الله عليه وسلم- الحسن (إِلَى صَدْرِهِ) هذا معنى الالتزام الّذي مرّ آنفًا في رواية البخاريّ، وبمعنى رواية مسلم:"حتّى اعتنق كلّ واحد منهما صاحبه"، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): في درجته:
حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- هذا متّفقٌ عليه.
(المسألة الثّانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا (٢٢/ ١٤٢) وأخرجه (البخاريّ) في "البيوع"(٢١٢٢) و"اللباس"(٥٨٨٤) وفي "الأدب المفرد"(١١٥٢) و (مسلم) في "فضائل الصّحابة"(٢٤٢١) و (الحميديّ) في "مسنده"(١٠٤٣) و (أحمد) في "مسنده"(٧٠٩١)
(١) "اللكع": الصغير في لغة تميم. (٢) "السخاب": خيط فيه خرزٌ يُنظم، ويُجعل في عنق الصبيّ.