للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

ما هو أكبر منه من الطيور، وإما لكونه خاليًا من الذنوب من عدم كونه مكلّفًا. انتهى.

قال القاريّ: والأظهر الثاني، فهو تشبيه بليغ، وما قيل: من أن هذا ليس من باب التشبيه؛ لأنه لا عصفور في الجنة، فممنوع؛ لما ورد في الحديث: "إن في الجنّة طيرًا كأمثال البخت تأتي الرجل، فيُصيب منها، ثم تذهب كأن لم ينقص منها شيء"، وقد قال الله عز وجل: {وَلَحْمٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ} [الطور: ٢٢]، وقال: {وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ} [الواقعة: ٢١].

وأما ما ذكره ابن حجر -يعني الهيتمي- من حديث: "أرواح الشهداء في أجواف طيور خُضْر ... " (١) وخبر: "إنما نسمة المؤمن -أي روحه- طائر في شجر الجنة ... " (٢)، فليس يصلح سندًا للمنع، كما لا يخفى (٣). انتهى (٤).

قال الجامع عفا الله تعالى عنه: الذي قال: إنه ليس من باب التشبيه، هو الطيبيّ، ونصّ عبارته في "الكاشف":

[فإن قلت]: هذا فيه إشكال؛ لأنه ليس من باب التشبيه، كما تقول: هذا


(١) حديث أخرجه مسلم في "صحيحه"، ولفظه: عن مسروق قال: سألنا عبد الله عن هذه الآية: {وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا في سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ} قال: أما إنا قد سألنا عن ذلك، فقال: "أرواحهم في جوف طير خضر، لها قناديل معلقة بالعرش، تسرح من الجنة حيث شاءت، ثم تأوي إلى تلك القناديل، فاطلع إليهم ربهم اطلاعة، فقال: هل تشتهون شيئًا، قالوا: أيَّ شيء نشتهى، ونحن نسرح من الجنة حيث شئنا، ففعل ذلك بهم ثلاث مرات: فلما رأوا أنهم لن يتركوا من أن يُسألوا، قالوا: يا رب نريد أن ترد أرواحنا في أجسادنا، حتى نقتل في سبيلك مرة أخرى، فلما رأى أن ليس لهم حاجة تركوا". وسيأتي للمصنّف في "كتاب الجهاد برقم (٨٢٠١).
(٢) حديث صحيح أخرجه النسائي في "المجتبى" ٤/ ١٠٨ رقم الحديث ٢٠٧٣. ولفظه: "إنما نَسَمَة المؤمن طائر، في شجر الجنة، حتى يبعثه الله عز وجل إلى جسده يوم القيامة".
(٣) قال الجامع: الظاهر أنه صالح للمنع، فتأمّل.
(٤) راجع "المرقاة" ١/ ٢٦٩ - ٢٧٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>