للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

أبيك أبدال من المرفوع قبلها، والتقدير: والتَّغِلبِيُّون بئسَ فحلاً الفحلُ فَحلُهم،

أي: بئسَ فحلاً فحلُهم، ونِعمَ فتاةً هندُ، أي: نِعمَ فتاةً هندُ، وفنعمَ زادًا الزوادُ زادُ

أبيك، أي: فنِعمَ زادًا زادُ أبيك، كما تأوَّلنا نِعمَ زيدٌ رجلاً على التقديم والتأخير،

أي: نِعمَ رجلاً زيدُ. وهذا تأويل سائغ سهل، وفيه إبقاءُ نِعمَ على ما فيها

من الإضمار وتفسير ذلك المضمر بالاسم المنصوب.

وفصَّل بعض أصحابنا، فقال: إن أفاد التمييز معنًى لا يفيده الفاعل جاز،

نحو: نِعمَ الرجلُ رجلاً فارسًا زيدُ، لمًّا وصف التمييز بقوله فارسًا أفاد ما لم يُفده

الفاعل. واستدلَّ هذا المفصَّل على ما اختاره بقول أبي بكر بن الأسود:

ذَرِينِي أَصْطَبِحْ، يا هندُ، إنِّي ... رأيتُ الموتَ نَقَّبَ عن هِشام

تَخَيَّرَهُ، ولَمْ يَعْدِلْ سِواهُ ... فَنِعْمَ الحيُّ مِنْ حَيِّ تَهامِي

ويروى: فَنِعْمَ الَمرءُ مِنْ رَجُلٍ تَهامي، وبقول الكَرَوَّس بن حصْن:

وقائلةٍ: نِعْمَ الفَتَى أنتَ مِنْ فَتًى ... إذا الُمرْضِعُ الهوجاءُ جالَ بَريمُها

وصف حيَّا بتَهامٍ، فأفاد ما لم يُفده الفاعل. وأراد بفتًى مُتَفَتَّ، وأعمله

في الظرف، فأفاد ما لم يُفده الفتى.

<<  <  ج: ص:  >  >>