وهو بن امرأة كعب الاحبار وقيل بن اخيه والمشهور الاول قاله بن أَبِي حَاتِمٍ وَغَيْرُهُ قَالُوا وَكُنْيَتُهُ أَبُو يَزِيدَ وَقِيلَ أَبُوْ رُشْدٍ وَكَانَ عَالِمًا حَكِيمًا قَاضِيًا وَإِمَامًا لِأَهْلِ دِمَشْقَ قَوْلُهُ (كَذَبَ عَدُوُّ اللَّهِ) قَالَ الْعُلَمَاءُ هُوَ عَلَى وَجْهِ الْإِغْلَاظِ وَالزَّجْرِ عَنْ مِثْلِ قَوْلِهِ لَا أَنَّهُ يَعْتَقِدُ أَنَّهُ عَدُوُّ اللَّهِ حَقِيقَةً إِنَّمَا قَالَهُ مُبَالَغَةً فِي إِنْكَارِ قَوْلِهِ لِمُخَالَفَتِهِ قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَ ذَلِكَ فِي حَالِ غضب بن عَبَّاسٍ لِشِدَّةِ إِنْكَارِهِ وَحَالَ الْغَضَبِ تُطْلَقُ الْأَلْفَاظُ وَلَا تُرَادُ بِهَا حَقَائِقُهَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَوْلُهُ (أَنَا أَعْلَمُ) أَيْ فِي اعْتِقَادِهِ وَإِلَّا فَكَانَ الْخَضِرُ أَعْلَمُ مِنْهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْحَدِيثِ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (فَعَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِ إِذْ لَمْ يَرُدَّ الْعِلْمَ إِلَيْهِ) أَيْ كَانَ حَقُّهُ أَنْ يَقُولَ اللَّهُ أَعْلَمُ فان مخلوقات الله تعالى لا يعلمها الاهو قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ الا هو وَاسْتَدَلَّ الْعُلَمَاءُ بِسُؤَالِ مُوسَى السَّبِيلَ إِلَى لِقَاءِ الخضر صلى الله عليهما وسلم على استحباب الِاسْتِكْثَارِ مِنْهُ وَأَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِلْعَالِمِ وَإِنْ كَانَ مِنَ الْعِلْمِ بِمَحَلٍّ عَظِيمٍ أَنْ يَأْخُذَهُ مِمَّنْ هُوَ أَعْلَمُ مِنْهُ وَيَسْعَى إِلَيْهِ فِي تَحْصِيلِهِ وَفِيهِ فَضِيلَةُ طَلَبِ الْعِلْمِ وَفِي تَزَوُّدِهِ الْحُوتَ وَغَيْرَهُ جَوَازُ التَّزَوُّدِ فِي السَّفَرِ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ الْأَدَبُ مَعَ الْعَالِمِ وَحُرْمَةُ الْمَشَايِخِ وَتَرْكُ الِاعْتِرَاضِ عَلَيْهِمْ وَتَأْوِيلُ مَا لَا يُفْهَمُ ظَاهِرُهُ مِنْ أَفْعَالِهِمْ وَحَرَكَاتِهِمْ وَأَقْوَالِهِمْ وَالْوَفَاءُ بِعُهُودِهِمْ وَالِاعْتِذَارُ عِنْدَ مُخَالَفَةِ عَهْدِهِمْ وَفِيهِ إِثْبَاتُ كَرَامَاتِ الْأَوْلِيَاءِ عَلَى قَوْلِ مَنْ يَقُولُ الْخَضِرُ وَلِيٌّ وَفِيهِ جَوَازُ سُؤَالِ الطَّعَامِ عِنْدَ الْحَاجَةِ وَجَوَازُ إِجَارَةِ السَّفِينَةِ وَجَوَازُ رُكُوبِ السَّفِينَةِ وَالدَّابَّةِ وَسُكْنَى الدَّارِ وَلُبْسِ الثَّوْبِ وَنَحْوِ ذَلِكَ بِغَيْرِ أُجْرَةٍ بِرِضَى صَاحِبِهِ لقَوْلِهِ حَمَلُونَا بِغَيْرِ نَوْلٍ وَفِيهِ الْحُكْمُ بِالظَّاهِرِ حَتَّى يَتَبَيَّنَ خِلَافُهُ لِإِنْكَارِ مُوسَى قَالَ الْقَاضِي وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي قَوْلِ مُوسَى لَقَدْ جئت شيئا إمرا وَشَيْئًا نُكْرًا أَيُّهُمَا أَشَدُّ فَقِيلَ إِمْرًا لِأَنَّهُ الْعَظِيمُ وَلِأَنَّهُ فِي مُقَابَلَةِ خَرْقِ السَّفِينَةِ الَّذِي يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ فِي الْعَادَةِ هَلَاكُ الَّذِي فِيهَا وَأَمْوَالِهِمْ وَهُوَ أَعْظَمُ مِنْ قَتْلِ الْغُلَامِ فَإِنَّهَا نفس واحد وقيل نكرا اشد لانه قَالَهُ عِنْدَ مُبَاشَرَةِ الْقَتْلِ حَقِيقَةً وَأَمَّا الْقَتْلُ فِي خَرْقِ السَّفِينَةِ فَمَظْنُونٌ وَقَدْ يَسْلَمُونَ فِي العادةوقد سَلِمُوا فِي هَذِهِ الْقَضِيَّةِ وَلَيْسَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.