فَنَهَانَا عَنْ ذَلِكَ وَأَمَّا الْوَرِقُ فَلَمْ يَنْهَنَا وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْقِلٍ بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَالْقَافِ قَالَ زَعَمَ ثَابِتٌ يَعْنِي بن الضَّحَّاكِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنِ الْمُزَارَعَةِ وَأَمَرَ بِالْمُؤَاجَرَةِ وَقَالَ لَا بَأْسَ بِهِ أَمَّا الْمَاذِيَانَاتُ فَبِذَالٍ مُعْجَمَةٍ مَكْسُورَةٍ ثُمَّ يَاءٍ مُثَنَّاةٍ تَحْتُ ثُمَّ أَلِفٍ ثُمَّ نُونٍ ثُمَّ أَلِفٍ ثُمَّ مُثَنَّاةٍ فَوْقُ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَحَكَى الْقَاضِي عَنْ بَعْضِ الرُّوَاةِ فَتْحَ الذَّالِ فِي غَيْرِ صَحِيحِ مُسْلِمٍ وَهِيَ مَسَايِلُ الْمِيَاهِ وَقِيلَ مَا يَنْبُتُ عَلَى حَافَّتَيْ مَسِيلِ الْمَاءِ وَقِيلَ مَا يَنْبُتُ حَوْلَ السَّوَاقِي وَهِيَ لَفْظَةٌ مُعَرَّبَةٌ لَيْسَتْ عَرَبِيَّةً وَأَمَّا قوله وإقبال فبفتح الهمزة أي أوائلها ورؤسها وَالْجَدَاوِلُ جَمْعُ جَدْوَلٍ وَهُوَ النَّهْرُ الصَّغِيرُ كَالسَّاقِيَةِ وَأَمَّا الرَّبِيعُ فَهُوَ السَّاقِيَةُ الصَّغِيرَةُ وَجَمْعُهُ أَرْبِعَاءُ كَنَبِيٍّ وَأَنْبِيَاءَ وَرِبْعَانُ كَصَبِيٍّ وَصِبْيَانَ وَمَعْنَى هَذِهِ الْأَلْفَاظِ أَنَّهُمْ كَانُوا يَدْفَعُونَ الْأَرْضَ إِلَى مَنْ يَزْرَعُهَا بِبَذْرٍ مِنْ عِنْدِهِ عَلَى أَنْ يَكُونَ لِمَالِكِ الْأَرْضِ مَا يَنْبُتُ عَلَى الْمَاذِيَانَاتِ وَأَقْبَالِ الْجَدَاوِلِ أَوْ هَذِهِ الْقِطْعَةِ وَالْبَاقِي لِلْعَامِلِ فَنُهُوا عَنْ ذَلِكَ لِمَا فِيهِ مِنَ الْغَرَرِ فَرُبَّمَا هَلَكَ هَذَا دُونَ ذَاكَ وَعَكْسُهُ وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي كِرَاءِ الْأَرْضِ فَقَالَ طَاوُسٌ وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ لَا يَجُوزُ بِكُلِّ حَالٍ سَوَاءٌ أَكْرَاهَا بِطَعَامٍ أَوْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ أَوْ بِجُزْءٍ مِنْ زَرْعِهَا لِإِطْلَاقِ حَدِيثِ النَّهْيِ عَنْ كِرَاءِ الْأَرْضِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَكَثِيرُونَ تَجُوزُ إِجَارَتُهَا بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَبِالطَّعَامِ وَالثِّيَابِ وَسَائِرِ الْأَشْيَاءِ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ جِنْسِ مَا يُزْرَعُ فِيهَا أَمْ مِنْ غَيْرِهِ وَلَكِنْ لَا تَجُوزُ إِجَارَتُهَا بِجُزْءِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا كَالثُّلُثِ وَالرُّبُعِ وَهِيَ الْمُخَابَرَةُ وَلَا يَجُوزُ أَيْضًا أَنْ يَشْتَرِطَ لَهُ زَرْعَ قِطْعَةٍ مُعَيَّنَةٍ وَقَالَ رَبِيعَةُ يَجُوزُ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ فَقَطْ وَقَالَ مَالِكٌ يَجُوزُ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَغَيْرِهِمَا إِلَّا الطَّعَامَ وَقَالَ أَحْمَدُ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ وَجَمَاعَةٌ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ وَآخَرُونَ تَجُوزُ إِجَارَتُهَا بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَتَجُوزُ الْمُزَارَعَةُ بِالثُّلُثِ وَالرُّبُعِ وغيرهما وبهذا قال بن شريح وبن خُزَيْمَةَ وَالْخَطَّابِيُّ وَغَيْرُهُمْ مِنْ مُحَقِّقِي أَصْحَابِنَا وَهُوَ الرَّاجِحُ الْمُخْتَارُ وَسَنُوَضِّحُهُ فِي بَابِ الْمُسَاقَاةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فَأَمَّا طَاوُسٌ وَالْحَسَنُ فَقَدْ ذَكَرْنَا حُجَّتَهُمَا وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ وَمُوَافِقُوهُ فَاعْتَمَدُوا بِصَرِيحِ رِوَايَةِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ وَثَابِتِ بْنِ الضَّحَّاكِ السَّابِقَيْنِ فِي جَوَازِ الْإِجَارَةِ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَنَحْوِهِمَا وَتَأَوَّلُوا أَحَادِيثَ النَّهْيِ تَأْوِيلَيْنِ أَحَدُهُمَا حَمْلُهَا عَلَى إِجَارَتِهَا بِمَا عَلَى الْمَاذِيَانَاتِ أَوْ بِزَرْعِ قِطْعَةٍ مُعَيَّنَةٍ أَوْ بِالثُّلُثِ وَالرُّبُعِ وَنَحْوِ ذَلِكَ كَمَا فَسَّرَهُ الرُّوَاةُ فِي هَذِهِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.